فخرج الأمير أبو علي من دار الإمارة مستخفيا بالليل إلى مخيّم الأتراك وتبعته والدته .
وأصبح الديلم قد أجمعوا رأيهم على الابتداء بالأمير أبى على والاحتياط عليه فوجدوهم قد برزوا إلى المعسكر فكشفوا القناع ونابذوا الأتراك وجرت بينهم مناوشات في عدّة أيام .
ثم ارتحل الأتراك بالأمير أبى على وساروا إلى فسا ، فوجدوا بها أبا الفضل ابن أبي مكتوم عاملا وتحت يده مال معدّ يريد حمله إلى شيراز وعنده نحو أربعمائة من الديلم . فراسلوه واستمالوه فمال إليهم واستوزره الأمير أبو علي وفرّق المال المجتمع عليهم وحاصروا الديلم المقيمين بها في دار لجأوا إليها . فلمّا فتحوها قتلوهم بأسرهم وقوى أمر الأتراك بما حصل في أيديهم من أسلابهم .
وعاد الأمير أبو علي مع علافهم إلى أرّجان ومضى البكى ومعه جمرة العسكر إلى باب شيراز وقد حصل فيها صمصام الدولة [ 239 ] فأقاموا بظاهرها مدّة يقاتلون الديلم وينهبون السواد . ثم ضجروا من المقام فانصرفوا إلى أرجان .
ذكر سوء تدبير ابن أبي مكتوم في عداوة البكّى حتى هلك
كان قد جرى بين [ ابن ] أبى مكتوم وبين البكى تنافر أصرّ البكى على عداوته فيه . فلمّا قرب من البلد تلقّاه الأمير أبو علي [ و ] ابن أبي مكتوم معه يسير على جانبه . فحين وقف للقاء الواردين سبقوا إليه وخدموه والبكى بمعزل عنهم .
ثم تقدّم أحد الأتراك إلى ابن أبي مكتوم فجذبه بكمّ دراعته وساعده