معاهدته ويحمل كل قريب على مباعدته . فاستدرك الأمر بتعجيل الإفراج عنه والاعتذار إليه وتجديد المواثيق معه ، فعادا إلى ما كانا عليه من الألفة والاتّفاق ودفعا أسباب الفرقة والشقاق .
وانصرف ورديس فنزل بإزاء قسطنطينية منازلا لباسيل وقسطنطين ملك [ 1 ] الروم ، وقد اجتمعت الكلمة عليه وانضوى العساكر وأهل البلاد إليه ، وبقي الملكان في قلّ من الناس متحصّنين بالمدينة وبحصينها .
ذكر تدبير لملكى الروم عاد به أمرهما إلى الاستقامة بعد الاضطراب
لمّا انتهت الحال منهما إلى الضعف راسلا ملك الروسية واستنجداه . فاقترح عليهما الوصلة بأختهما ، فأجاباه إلى ذلك وامتنعت المرأة من تسليم نفسها إلى من يخالفها في دينها . وتردد من الخطاب في ذلك ما انتهى إلى [ دخول ] ملك الروسية في النصرانية وتمّمت الوصلة معه وهديت المرأة [ 171 ] إليه فأنجدهما من أصحابه بعدد عديد وهم أولو قوّة وأولو بأس شديد .
فلمّا حصلت النجدة بقسطنطينيّة عبروا البحر في السفن للقاء ورديس وهو يستقلَّهم في النظر ويهزأ بهم : كيف أقدموا على ركوب الغرر . فما هو إلَّا أن وصلوا إلى الساحل وحصلوا مع القوم على أرض واحدة حتى نشبت الحرب بينهم واستظهر فيها الروسية وقتلوا ورديس وتفرّقت جموع عساكره .
وثاب أمر الملكين إلى الاستقامة والاعتدال واشتدّ ملكهما بعد التضعضع والانحلال وراسلا وردا واستمالاه وأقرّاه على ولايته . فأقام على جملته
هامش
[ 1 ] . الصواب : ملكي .