ملاقاة أمّ موسى في الوزارة وبذل فيها مالا جليلا يثيره ويوفّره . فأطمع المقتدر في ذلك فأرجف له بها وكاتبه أخوه بالإسراع إلى الحضرة ونفذ إليه أبو بكر أخو أمّ موسى ، فخاطبه قوم بالوزارة في طريقه ، وتلقّاه القوّاد وغيرهم عند ورود بغداد .
فركب أبو علىّ الخاقاني في عشيّة من العشايا إلى دار السلطان والتمس الإذن في الوصول فأذن له وأوصل إلى المقتدر باللَّه فوصف له :
أنّ الأمور قد اضطربت ، والأموال قد تأخّرت ، والدنيا قد خربت بكثرة الأراجيف به . لأنّ ابن أبي البغل يذكر أنّه قد استحضر للوزارة .
فخاطبه المقتدر بجميل ، وأذن له في إبعاد ابن أبي البغل وأخيه عن الحضرة . فقبض عليهما وأبعدهما وتنكّرت أمّ موسى القهرمانة للوزير أبى علىّ الخاقاني ، فخافها وأشفق أن تفسد عليه أمره ، فأرضاها بأن قلَّد أبا الحسين منها [ 1 ] [ 84 ] أعمال الخراج والضياع بإصبهان ، وقلَّد أبا الحسن أخاه أعمال الصلح والمبارك . [ 2 ]
الخاقاني يناظر ابن الفرات
وكتب الوزير بإطلاق أبى الهيثم العبّاس بن ثوابة وكان معتقلا بالموصل وكان ابن الفرات نقله إليها في نكبة محمّد بن عبدون لقرابة بينهما ، وكان ابن ثوابة هذا يكتب لمحمّد بن ديوداذ وكان من الموصوفين بالشرّ ، فورد بغداد في سنة ثلاثمائة وقلَّده الوزير أبو علىّ الخاقاني ديوان المصادرين والضياع العبّاسيّة والفراتيّة ، وردّ إليه مناظرة أبى الحسن ابن الفرات وأسبابه وكتّابه .
فأسرف ابن ثوابة في إيقاع المكروه بهم وعذّبهم بأنواع العذاب ، فجرت بينه
هامش
[ 1 ] . في مط : أبا الحسن منهما . في مد : أبا الحسين منهما . وفى الأصل : منها .
[ 2 ] . في الأصل إهمال وغموض . في مط : المبارك .