ولقراءة الكتب النافذة أبا عيسى يحيى بن إبراهيم المالكي .
وكانت لأبى علىّ الخاقاني وابنه الجوامع بما يرد وينفذ ، فلا يقرأها أحد منهم [ 86 ] إلَّا بعد فوت الأمر الذي وردت فيه الكتب ، وتبقى الكتب بالحمول والسفاتج في خزانتهما ، لا تفضّ ولا يعرف حال ما فيها . ففسدت الأمور بولاية أبى علىّ الخاقاني وضاعت .
وكان يقلَّد في أسبوع واحد الكورة عدّة من العمّال ، حتّى قيل : إنّه قد قلَّد أعمال ماه الكوفة في مدّة عشرين يوما سبعة من العمّال ، واجتمعوا في خان بحلوان وقلَّد أعمال قردى وبريدى [ 1 ] خمسة من العمّال اجتمعوا في خان بعكبرا في يوم واحد وسبب ذلك ارتفاق أولاده وكتّابه من العمّال الذين يولَّونهم . فسطَّرت الأحاديث وحفظت له النوادر ، وأطلق يده بالتوقيعات وفى الزيادات والنفل والإثبات [ 2 ] يوقّع بذلك هو وابناه وبنان ويحيى بن إبراهيم المالكي وأحمد ومحمّد ابنا سعيد .
وكان أبو علىّ الخاقاني يتقرّب إلى قلوب الخاصّة والعامّة ، فمنع خدم السلطان ووجوه القوّاد أن يترجموا رقاعهم بالتعبّد ، ويتقرّب إلى العامّة بأن يصلَّى معهم في المساجد التي على الطرق ، فكان إذا رأى جمعا من الملَّاحين أو غيرهم من العامّة يصلَّون في مسجد على الشط قدّم طيّاره وصعد وصلَّى معهم . فاتّضعت الوزارة بأفعاله وذلَّت .
وكان [ 87 ] إذا سأله إنسان حاجة دقّ صدره وقال :
- « نعم وكرامة . » فسمّى : دقّ صدره .
وضاقت الأموال فقصّر في إطلاق أموال أصحاب التفاريق والقوّاد القدماء ومن يجرى مجراهم ، فشغبوا عليه وقصدوا المصلَّى فأقاموا فيه وأخرجوا
هامش
[ 1 ] . ليس الأصل واضحا تماما . في مط : فردي ويد يدي . في مد : قردى بزيذى .
[ 2 ] . في مط : والنقل الأثاث . في الأصل : والنفل والإثبات .