- « هذا جزاء من يسعى بالباطل . » [ 70 ] وكتب إلى المقتدر وعرّفه الصورة ، وأنّه كبس على محمّد بن داود عدّة دور فلم يجده ، فأوقع العقوبة بالساعى حتّى لا يقدم نظراؤه على السعاية بالباطل .
فلمّا عاد الساعي إلى داره ، تقدّم بأن يحمل إليه مائتي دينار وأن يحدر [ 1 ] إلى البصرة ، وقال لنا :
- « قد صدق الرجل فيما حكاه وقد عاقبناه ولو لم أفعل ما فعلته ، لم آمن أن يمضى إلى دار السلطان . » وكان أبو بشر يعرف موضع محمّد بن داود بن الجرّاح وعرف الوزير موضعه فكتمه الوزير ولم يظهره . وهذا ممّا لا ينكر من أبى الحسن ابن الفرات مع كرمه وجلالة قدره ونبل أفعاله .
وفيها قبض على محمّد بن عبدون وسوسن الحاجب وقتلا ذكر السبب في ذلك
كان السبب في ذلك أن سوسن الحاجب كان مع ابن المعتزّ في تدبيره ، وظنّ أنّه يقرّره على الحجبة ، فلمّا عدل عنه إلى يمن [ 2 ] استوحش وصار إلى دار السلطان . وكان سوسن يدخل مع العبّاس بن الحسن في التدبير بحضرة المقتدر باللَّه . فلمّا تقلَّد أبو الحسن ابن الفرات الوزارة تفرّد بالتدبير دون [ 3 ] سوسن فظهرت الوحشة بين سوسن وبين أبى الحسن [ 71 ] ابن الفرات لأجل
هامش
[ 1 ] . كذا في الأصل ومط : أن يحدر . في مد : أن يجدر .
[ 2 ] . في مط : بمن .
[ 3 ] . تفرّد بالتدبير دون : كذا في مط ومد . وفى الأصل غموض .