- « إنّ هذا الرجل تنصّح إلىّ في أمر محمّد بن داود ، وذكر أنّه يعرف موضعه وأنّه بات البارحة عنده والتمس أن أنفذ معه من يسلَّمه إليه ، وقد بذلت على ذلك ألف دينار إن كان صحيحا ، أو نيله [ 1 ] بالعقوبة إن كان باطلا .
فصر على ذلك فاكتب [ 69 ] إليه الساعة أن ينتقل عن موضعه ، فإنّى أبعث إلى مكانه من يكبسه ويلتمسه . » ولم يزل يستعجل الحاجب في جمع الرجال فيقول :
- « قد فرّقت النقباء في طلبهم فإنّهم في أطراف البلد منهم من ينزل في قصر عيسى ومنهم من ينزل بباب الشمّاسية . » ولم يزل يدافع بالأمر إلى أن عاد الجواب إلى أبى بشر بشكره ، وأنّه قد انتقل من موضعه إلى غيره . فتقدّم حينئذ إلى المتنصّح أن يمضى إلى الموضع مع القوم ، وتقدّم بالاحتياط عليه وعلى ما يليه . وكبسه بعد ذلك وحمله ، فإن لم تجده فتّش الدور التي تلى الموضع ، وأن يستظهر بحفظ أفواه الدروب حتّى لا تفوته الحرم [ 2 ] ويأخذ معه السلاليم .
فمضى العبّاس الحاجب والمتنصّح والرجال ووكّل بأفواه الدروب والدور المجاورة للموضع ، ودخل الدار التي ذكرها المتنصّح فلم يجده . فقال المتنصّح :
- « في هذا الموضع والله العظيم خلَّفته وهاهنا كان بائتا . » وأقبل يسير إلى موضع موضع وما عمله فيه . ثمّ التمسه في الدار المجاورة فلم يجده . وعاد به إلى حضرة الوزير فأنكر على المتنصّح سعايته بالباطل ، وأمر بحمله إلى باب العامّة وضربه مائتي مقرعة وأن يشهر على جمل وينادى عليه :
هامش
[ 1 ] . في مط : أرسله .
[ 2 ] . كذا في الأصل بالضبط . في مط : حتى لا يفوته الحزم .