فسدت النيّات وكثر الخوارج ومن يخشى على نفسه فيطلبون الحيل للخلاص بإفساد المملكة ، وأشار بإحراق جميع الجرائد التي وجد فيها أسماء المتابعين [ 1 ] لابن المعتزّ فاستجاب إلى ذلك ، وأمر ابن الفرات بتغريق الجرائد في دجلة ففعل ذلك وسكن الناس وكثر الشاكرون .
ذكر ما جرى في أمر القاضي أبى عمر
كان القاضي يوسف بن يعقوب شيخا كبير السن يلزم ابن الفرات ويبكى بحضرته ويسأله تخليص ابنه أبى عمر من القتل . فيذكر له أبو الحسن أنّه لا يتمكّن من ذلك إلَّا بإطماع المقتدر باللَّه في مال جليل من جهته . فبذل أبوه أن يفقر نفسه وابنه طلبا للحياة . فسأل [ 74 ] ابن الفرات المقتدر باللَّه الصفح عنه وأطمعه في ماله ومال ولده . فسلَّمه المقتدر إليه فصادره على مائة ألف دينار ، واعتقله في ديوان بيت المال ليؤدّى المال ، فأدّى أكثره ودخل فيما أدّاه وديعة . قيل إنّها كانت عنده للعبّاس بن الحسن ، مبلغها خمسة وأربعون ألف دينار فلمّا أدّى تسعين ألف دينار أمر ابن الفرات بإطلاقه إلى منزله وترك له العشرة الآلاف الدينار وأمره بملازمة منزله وأن لا يخرج منه .
ذكر خيانة واتفاق سيىء اتّفق فيه
كان سليمان بن الحسن بن مخلد متحقّقا بأبى الحسن ابن الفرات ومدلَّا [ 2 ] بأحوال كانت بين أبيه وبين والد الوزير أبى جعفر محمّد بن موسى بن الفرات . وكان سليمان يختصّ لذلك بأبى الحسن ابن الفرات . ووجد أبو الحسن كتبا في البيعة لعبد الله بن المعتزّ بخطَّ سليمان لتحقّقه كان بمحمّد بن
هامش
[ 1 ] . في مط : المبايعين .
[ 2 ] . في مط : وملا بأحوال .