وحكى أبو علىّ ابن مقلة وأبو عبد الله زنجي [ 1 ] الكاتب : أنّ محمّد بن داود [ 2 ] كتب إلى ابن الفرات رقعة وصلت إليه ، فلم يقدر أن يكتب الجواب بخطَّه وقال لموصلها وكان ثقة عنده :
- « تقرأ عليه السلام وتقول له : ليس جرمك يسيرا [ 68 ] والعهد به قريب والاستتار صناعة ، فينبغي أن تصبر على استتارك أربعة أشهر حتّى تنسى قصّتك ، ثمّ دعني والتدبير في أمرك ، فإنّى بإذن الله أسفر بعد هذه المدّة في صلاحك وآخذ لك أمان الخليفة بخطَّه وأقول : إنّه دخل فيما دخل فيه القوّاد وكتّابهم ، وقد دعت الضرورة إلى الصفح عنهم ، ولهذا بهم أسوة ، وأشير عليه بما يصلح أمرك . » فلم يصبر محمّد بن داود فجرى ما حكيته .
وحكى أيضا ابن زنجي : أنّه كان بحضرة أبى الحسن ابن الفرات إذ كتب إليه صاحب الخبر ، بأنّ متنصّحا حضر وذكر أنّ عنده نصيحة لا يذكرها إلَّا للوزير ، فتقدّم الوزير إلى حاجبه أن [ 3 ] يخرج إليه ويسأله عنها . فخرج وسأله فأبى أن يخبره بها وقال :
- « أريد أن أشافه بها الوزير . » قال : وكنّا بين يديه جماعة فأومأ إلينا ، فقمنا وخلا به . ثمّ دعا بحاجبه العبّاس الفرغاني وقال له :
- « اجمع الرجال الذين برسم الدار . » ثمّ دعا أبا بشر ابن فرحويه [ 4 ] وقال له سرّا :
هامش
[ 1 ] . في مط : ونحى .
[ 2 ] . وزاد في مط : عبد الله بن داود . بدل « أنّ محمد بن داود » .
[ 3 ] . في الأصل : لمن . والتصحيح من مط ، كما يؤيّده مد ، وسياق العبارة .
[ 4 ] . كذا في الأصل ومط : فرحويه ( بإهمال الثالث ) في مد : فرجويه .