وناظرهما بمراسلة وصادرهما ، وخفّف عن علىّ بن عيسى ونقلها على محمّد بن عبدون لعداوة كانت بينهما وقال للمقتدر :
- « لم يكن لهذين في أمر ابن المعتزّ صنع وتكفّل بهما وبالقاضي محمّد بن خلف بن وكيع وخلَّصهم . » ثمّ نفى محمّد بن عبدون إلى الأهواز وأمر بتسليمه إلى محمّد بن جعفر العبرتاى ونفى علىّ بن عيسى إلى واسط بعد أن افتداه من ماله بخمسة آلاف دينار دفعها [ 66 ] إلى سوسن الحاجب واستكفّه بها عنه فإنّه كان يغرى به ويقول : كان مطابقا لعمّه .
موت عبد الله بن المعتزّ وثبات أمر المقتدر
وظهر موت عبد الله بن المعتزّ في دار السلطان ودفع إلى أهله ملفوفا في زلىّ برذون [ 1 ] وتمّ ما كان في سابق علم الله عزّ وجلّ وحكم به من ثبات أمر المقتدر وبطل اجتهاد المخلوقين وحيلهم في إزالته .
قتل محمد بن داود
فأمّا محمّد بن داود فحكى أبو علىّ محمّد بن علىّ بن مقلة قال : كنّا بحضرة الوزير أبى الحسن في يوم هو فيه متخلّ ، [ 2 ] ودخل إليه بعض غلمانه فسارّه فظهر منه غمّ شديد وإذا هو قد أبلغ قتل محمّد بن داود وقال :
- « كان مع عداوته لي رجلا عاقلا كثير المحاسن يجمع إلى صناعته كتابة الخراج والجيش والبلاغة والفقه والأدب والشعر ، وكان كريما سخيّا وقد جرى عليه من القتل أمر عظيم . »
هامش
[ 1 ] . في مط : برمون .
[ 2 ] . في مط : متبجل .