واستوزر أبا عبد الله محمّد بن داود بن الجرّاح وقلَّد علىّ بن عيسى الدواوين والأصول ومحمّد بن عبدون دواوين [ 62 ] [ 1 ] الأزمّة ، ونفذت الكتب إلى الأمصار كلَّها عن عبد الله بن المعتزّ ، ووجّه إلى المقتدر باللَّه يأمره بالانصراف إلى دار ابن طاهر مع والدته لينتقل هو إلى دار الخلافة ، فأجيب بالسمع والطاعة .
وعاد الحسين بن حمدان من غد إلى دار الخلافة فقاتله من فيها من الخدم والغلمان والحشم ومن كان هناك من الرجّالة من وراء السور ، ودفعوه عن الدار . فانصرف في آخر النهار وحمل ما قدر عليه من ماله وحرمه وولده ، وسار بالليل إلى الموصل ، ولم يكن بقي مع المقتدر من رؤساء القوّاد غير مؤنس الخادم ومونس الخازن وغريب الخال [ 2 ] والحاشية .
فلمّا راسل ابن المعتزّ المقتدر بالانصراف إلى دار ابن طاهر ، قالت هذه الجماعة بعضها لبعض :
- « يا قوم ، نسلَّم الأمر هكذا ، لم لا نجرّد أنفسنا في دفع ما قد أظلَّنا ؟
فلعلّ الله أن يكشفه عنّا . » فأجمع رأيهم على أن يصعدوا في شذاءات ومعهم جماعة ، ففعلوا ذلك وألبسوا الجماعة الجواشن والخوذ والسلاح وصاروا إلى دار المخرّم . فلمّا قربوا منها ورآهم من كان فيها على شاطئ دجلة قالوا :
- « شذاءات مصعدة من دار السلطان . » ووقع الرعب في قلوبهم [ 3 ] فتطايروا [ 63 ] على وجوههم قبل أن تجرى بينهم حرب وقبل وصول الشذاآت إلى الدار . وخرج عبد الله بن المعتزّ ومعه
هامش
[ 1 ] . تأخّر الترقيم في مد بقدر خمس كلمات ، أي جاء بعد كلمة « الأصول » .
[ 2 ] . في مط ، وص : غريب الجمال . هو غريب الخال ، أي خال المقتدر . انظر ، صلة عريب ص 42 .
[ 3 ] . في مط : في صدورهم .