وحضر بعد ذلك هارون بن غريب ومعه شفيع اللؤلؤي وأحضر المحسّن والكتّاب وابن بعد شرّ وناظر المحسّن وأوقع به مكروها عظيما وقال له :
- « هبك لا تقدر أن تؤدّى المال الذي أخذ خطَّك به [ 1 ] لا تقدر أن تؤدّى مائة ألف دينار . » فقال له :
- « بلى إذا أمهلت وزال عنّى المكروه . » فقال له :
- « نحن نمهلك فاكتب خطَّك بمائة ألف دينار . » وكتب [ 2 ] بذلك خطَّه وأنّه يؤديها في مدّة ثلاثين يوما .
فلمّا قرأ هارون بن غريب الرقعة قال :
- « كأنّك ترجو أن تعيش ثلاثين يوما . » فخضع له المحسّن وقال له : [ 230 ] - « أفعل ما يأمر به الأمير . » قال : « أكتب بأنّك تؤدّيها في مدّة سبعة أيّام . » فارتجع الرقعة ليكتب بدلها . فلمّا حصلت في يده مضغها وبلعها وامتنع أن يكتب غيرها . فقيّد وغلّ وألبس جبّة صوف وضرب على رأسه بالدبابيس على أن يكتب ما كان كتبه فلم يكتب ، فأعيد إلى محبسه وعذّب فيه بأنواع العذاب فلم يذعن بدرهم واحد .
الخاقاني يناظر ابن الفرات
فلمّا كان بعد ذلك حضر الأستاذ مؤنس ونصر الحاجب والقضاة والكتّاب
هامش
[ 1 ] . في مط : ولا تدر ، بزيادة الواو .
[ 2 ] . كذا في الأصل ومط : وكتب . وفى مد : وثبت .