وذهب التّرك عباديد لا يلوى بعضهم على ، بعض ، وتبعهم النّاس يقتلون من لحقوا منهم ، حتّى انتهوا إلى أغنامهم ، فاستاقوا أكثر من خمسين ومائة ألف رأس ، ودوابّ كثيرة ، وأخذ خاقان غير طريق الجادّة في الجبل ، والحارث بن سريج يحميه ، وهاجت ريح الحرب الَّتى تسمّى الهفّافة ، فهزمهم الله تعالى .
فقال الجوزجان لعثمان بن عبد الله بن الشّخّير :
- « إنّى أعلم ببلادي وطرقها ، فهل لك في أمر فيه هلاك خاقان ولك فيه ذكر ما بقيت ؟ فقال :
- « وما هو ؟ » قال :
- « تتبعني . » قال :
- « نعم . » فأخذ به طريقا يسمّى ورادك ، فأشرفوا على طوقات [ 1 ] خاقان وهم آمنون ، فأمر خاقان بالكوسات فضربت ضربة الانصراف وقد شبّت الحرب ، فلم يقدر التّرك على الانصراف ثمّ ضربت الثّانية ، فلم يقدروا لاشتغالهم . فحمل ابن الشّخّير والجوزجان على الطوقات ، وولىّ خاقان مدبرا ، فحوى المسلمون عسكرهم ، وتركوا قدورهم تغلى ونساءهم مع نساء العرب كنّ معهم ، ووحل بخاقان دابّته ، فحماه الحارث بن سريج ، وأراد خصّى لخاقان أن يحمل امرأة خاقان ، [ 101 ] فأعجلوه عن ذلك ، فطعنها [ 2 ] بخنجر ، فلحقوها وهي تتحرّك ، فأخذوا خفّها وهو من لبود مضرّب ، ووجد عسكر التّرك مشحونا من كلّ شيء من آنية الفضّة وصنّاجاتهم وأمتعتهم . وبعث أسد بجوارى التّرك إلى دهاقين خراسان ، فاستنقذ من كان في أيديهم من المسلمين ، وانصرف أسد إلى
هامش
[ 1 ] . طوقات : كذا في الأصل وآ . والطبري ( 9 : 1611 ) . في مط : طرقات .
[ 2 ] . فطعنها : كذا في آ . والطبري ( 9 : 1611 ) . ما في الأصل ومط : فطعنوها .