ما يصنع بمثله ، وتفرّقت التّرك في الغارات بعضها على بعض ، وانحاز بعضهم إلى الشّاش . فعند ذلك طمع أهل السّغد في الرّجعة إليها ، فلم يسلم من خيل التّرك الَّتى تفرّقت في الغارات إلَّا زرابر [ 1 ] الكسّى ، فإنّه سلم حين صار إلى طخارستان . [ 103 ]
ذكر اتّفاق حسن اتّفق لمقاتل بن حيّان من غير قصد منه
كان أسد بعث من مدينة بلخ رجلا يعرف بسيف بن وصّاف إلى هشام يخبره بما أظلَّه من الخطب العظيم ، ويستمدّه . فلمّا وصل إليه أخبره ، فلم يصدّقه هشام ، وقال لحاجبه :
- « ويحك ، إنّ هذا الشيخ قد أتانا بالطَّامّة الكبرى إن كان صادقا ، ولا أظنّه صادقا ، اذهب به ، فغدّه [ 2 ] ، ثمّ سله ، وأتنى بما يقول . » ففعل ، ثمّ سأله فأخبره بما أخبر به هشاما ، فدخل عليه أمر عظيم ، وصرفه .
ثمّ دعاه بعد أيّام بسيرة ، وقال له :
- « من القاسم [ 3 ] بن بخيت منكم ؟ » قال :
- « ذاك ، صاحب العسكر . » قال :
- « فإنّه قد أقبل . » قال :
- « فإن كان قد أقبل ، فقد فتح الله عزّ وجلّ على أمير المؤمنين . » وكان أسد وجّهه حين فتح عليه ، فأقبل القاسم بن بخيت ، فكبّر على الباب ، ثمّ دخل يكبّر وهشام يكبّر معه حتّى انتهى إليه . فقال :
- « الفتح يا أمير المؤمنين . »
هامش
[ 1 ] . زرابر : كذا في الأصل . في آ : درنزا . في مط : زرابرابر . في الطبري ( 9 : 1614 ) : زرابن .
[ 2 ] . فغدّه : كذا في الأصل وآ ومط : فغدّه . في الطبري ( 9 : 1614 ) : فعده .
[ 3 ] . القاسم : في الأصل ومط وآ : القسم . وما أثبتناه يؤيده الطبري ( 9 : 1614 ) .