ضرب التّرك باب المدينة .
فقال نصر بن سيّار الليثي والقاسم بن بخيت وجماعة أمثالهم وسعيد الصّغير :
- « أصلح الله الأمير ، ائذن لنا في الخروج ولا تهجّن [ 1 ] طاعتنا . » فأذن لهم وخرج فنزل بابا من أبواب بلخ ، وصلَّى بالنّاس ركعتين طوّلهما ، ونادى في النّاس :
- « ادعوا الله . » وأطال الدّعاء بالنّصر وأمّن النّاس على دعائه .
ثمّ انتقل من دعائه فقال :
- « نصرتم وربّ الكعبة إن شاء الله . » ثلاث مرّات .
ثمّ نادى مناديه : [ 98 ] - « بريت الذّمّة من رجل حمل امرأة . » وسار ، فلمّا كان عند قنطرة عطاء ، قال لمسعود بن عمرو :
- « أبغنى خمسين رجلا وراية أخلَّفهم على هذه القنطرة ، فلا يدع أحدا ممّن جازها أن يرجع . » وكان مسعود هذا يخلف الكرمانىّ بحضرته . فقال مسعود :
- « من أين أجد خمسين رجلا ؟ » فأمر به فصرع عن دابّته وضرب . ثمّ أمر بضرب عنقه . فتكلَّم فيه قوم ، فكفّ عنه .
وسار منزلا وأقام حتّى أصبح ، فقال له بعضهم :
- « ليتمّ الأمير على المقام يومه حتّى يتلاحق النّاس . »
هامش
[ 1 ] . ولا تهجّن : كذا في الأصل وآ والطبري ( 9 : 1603 ) : لا تهجّن . في مط : لا نهجن .