بلخ اليوم التّاسع من خروجه ، فقال ابن السّجف المشاجعى :
لو سرت في الأرض تقيس الأرضا
تقيس منها طولها والعرضا
لم تلق خيرا مرّة ونقضا
من الأمير أسد وأمضى
أفضى إلينا الخير حين أفضى
وجمع الشّمل وكان رفضا [ 1 ]
ما فاته خاقان إلَّا ركضا
قد فضّ من جموعه ما فضّا
يا ابن سريج قد لقيت حمضا
حمضا به يشفى صداع المرضى
وأصاب أسد أربعة آلاف درع ، وكان أسد يوجّه النّاس في السّرايا ، فكانوا لا يزالون يصيبون جماعة من التّرك .
ومضى خاقان إلى بلاده ، فلمّا ورد سروشنه ، تلَّقاه [ 102 ] خرّابغره جدّ كاوس أبى الأفشين باللعّابين ، وأعدّ له هدايا عظيمة ودوّاب له ولجنده . وكان الَّذى بينهما متباعدا ، ولكنّه لمّا رجع منكوبا ، أحبّ أن يتّخذ عنده يدا ، فأتاه بكلّ ما يقدر عليه . فلمّا رجع خاقان إلى بلاده أخذ في الاستعداد للحرب ومحاصرة سمرقند . وحمل الحارث بن سريج وأصحابه على خمسة آلاف برذون ، وفرّق في أصحابه مثلها .
ثمّ إنّه لاعب يومّا كورصول بالنّرد على خطر تدرجة ، فقمر كورصول الرقشى [ 2 ] ، فطلب منه التدرجة ، فقال أحدهما : أنثى ، وقال الآخر : ذكر . وتأدّى التّنازع إلى أن رفع يده فضرب يد خاقان ، فأوهنه ، فحلف خاقان ليكسرنّ يد كورصول ، فتنحّى كورصول من بين يديه ، وجمع جمعا ، ثمّ بيّت خاقان فقتله ، وتفرّق عنه التّرك ، فتركوه مجرّدا ، حتّى أتاه عظماء التّرك ، ودفنوه ، وصنع به
هامش
[ 1 ] . رفضا : كذا في الأصل ومط وآ : رفضا . في الطبري : فضّا .
[ 2 ] . الرقشى : كذا في الأصل وآ . في مط : الرفشى . وما في الطبري ( 9 : 1613 ) : الترقشى وفى حواشيه عن ابن خرداد به : التركشى .