وأخبره الخبر . فنزل هشام عن سريره ، فسجد سجدة الشّكر ، وهي واحدة عندهم . فحسدت القيسيّة أسدا وخالدا ، وقالوا لهشام :
- « اكتب إلى خالد فليأمر أخاه أن يوجّه مقاتل بن حيّان . » فكتب إليه ، فدعا [ 104 ] أسد مقاتل بن حيّان على رؤوس النّاس وقال له :
- « سر إلى أمير المؤمنين ، فأخبره بما عاينت ، وقل الحقّ ، وأنت لا تقول غير الحق إن شاء الله ، وخذ من بيت المال حاجتك . » فقال النّاس :
- « إنّه لا يأخذ شيئا ، أعطه من المال كذا وكذا ، ومن الكسوة كذا . » وجهّزه . فسار حتّى قدم على هشام وهو والأبرش جالسان . فسأله ، فقال :
كان من أمرنا كيت وكيت . إلى أن قال :
- « قصدنا خاقان ، فساق من الذّرارىّ وأهل البلدان بعد أن قاتلناه كذا يوما ، ثمّ واقعناه وهو لا ينتظر ، فحملوا على ميسرتنا فكشفوهم ، ثمّ حملت ميمنتنا فهزمناهم ، ثمّ تبعناهم حتّى استبحنا عسكر خاقان بما فيه من النّساء والذّرارىّ والآلات . » وكان هشام متكئا ، فاستوى جالسا عند ذكر خاقان ، وقال ثلاثا :
- « أنتم استبحتم عسكر خاقان ؟ » قال :
- « بلى » قال :
- « حاجتك . » قال :
- « إنّ يزيد بن المهلَّب أخذ من أبى حيّان من غير حقّ مائة ألف . » فقال هشام :
- « لا أكلَّفك شاهدا ، أحلف باللَّه ، إنّه لكما قلت . » فحلف ، فردّها عليه من بيت مال خراسان ، وكتب إلى خالد أن يكتب إلى
تجارب الأمم — صفحة 102
مساهمون: أحمد بن محمد مسكويه الرازي
ص١٠٢