المهلَّب ، فغضب هشام على الجنيد ، وكان بين عاصم وبينه عداوة شديدة ، فولَّاه خراسان وقال :
- « إن أدركته وبه رمق فأرهق نفسه . » وأنّما قال ذلك ، لأنّ الجنيد كان قد استسقى بطنه ، فمات الجنيد قبل وصول عاصم .
فقال أبو الجويرية :
هلك الجود والجنيد جميعا
فعلى الجود والجنيد السّلام
أصبحا ثاويين في بطن مرو
ما تغنّى على الغصون الحمام
كنتما نهزة الكرام ، فلمّا
متّ مات النّدى ومات الكرام
وفى هذه السّنة خلع الحارث بن سريج ، وكانت الحرب بينه وبين عاصم بن عبد الله . وذلك أنّ عاصما لمّا قدم خراسان ، أقبل الحارث بن سريج حتّى قدم بلخ ، وعليها نصر بن سيّار ، والبختي [ 1 ] بن ضبيعة المرّى ولَّاهما الجنيد .
فلمّا انتهى إلى قنطرة عطاء ، وهي على نهر بلخ على فرسخين من المدينة ، تلقّاه نصر بن سيّار في عشرة آلاف ، والحارث بن سريج في أربعة آلاف .
فدعاهما الحارث إلى الكتاب والسنّة والبيعة للرّضا .
فقال قطن بن عبد الرّحمن بن حرّ [ 2 ] الباهلي :
- « يا حارث ، أنت تدعو إلى كتاب الله والسّنة . [ 77 ] والله ، لو أنّ جبرئيل عن يمينك وميكائيل عن يسارك ، ما أجبتك . »
هامش
[ 1 ] . البختي : الأصل يشبه أن يكون هكذا : البختي . ما في مط مهمل وفى الطبري ( 9 :
1566 ) : التجيبى . وفى حواشيه : النجي ، البخنى ( با همال الثالث ) ، المحيي ، المحتى .
[ 2 ] . حرّ : كذا في الأصل ومط وما في الطبري ( 9 : 1567 ) : جزى .