ننزل الليلة ونتناظر غدا ، فإن اتّفقنا ، وإلَّا كنتم من وراء أمركم . » فأبوا عليه . فقال مقاتل بن حيّان :
- « يا أهل خراسان ، كنّا بمنزلة أهل بيت واحد ، ثغرنا واحد ، ويدنا على عدوّنا واحدة ، وقد أنكرنا ما صنع صاحبكم . وجّه إليه أميرنا بجماعة الفقهاء والقرّاء من أصحابه ، ووجّه [ هو ] رجلا واحدا . » قال محمّد :
- « إنّما أتيتكم مبلغا ، وسيأتيكم الَّذى تطلبون غدا إن شاء الله . » وانصرف محمّد بن مسلم إلى الحارث .
وسار الحارث ، فبلغ عاصما ، فلمّا أصبح سار إليه ، فالتقوا واقتتلوا ، فهزم أصحاب الحارث وقتلوا قتلا ذريعا ، وقطع الحارث وادي مرو ، وضرب رواقا .
فكفّ عنه عاصم ، ولو ألحّ في طلبه لأهلكه .
وكان الحارث قال لأصحابه :
- « لا يردّ لي راية . » فلمّا هزم هذه الهزيمة ، أجمع أصحابه على مفارقته .
وكان عاصم لمّا رأى الحارث يستفحل أمره والنّاس يميلون إليه وهو يفتح كلّ يوم [ 80 ] مدينة ، هابه وانهزم أصحابه ، وخشي أن يبطئ عنه المدد من جهة الخليفة فيهلك .
ودخلت سنة سبع عشرة ومائة
وفيها عزل هشام بن عبد الملك عاصم بن عبد الله عن خراسان وضمّها إلى خالد بن عبد الله ، فولَّاها أخاه أسد بن عبد الله .
ذكر السّبب في ذلك
كان عاصم كتب إلى هشام بن عبد الملك :
- « أمّا بعد ، يا أمير المؤمنين ، فإنّ الرّائد لا يكذب أهله . وقد كان من أمير