إلى عدوّهم . فخرج النّاس وشبّت الحرب ، وجاء عبد الله بن أبي عبد الله إلى الجنيد يضحك .
فقال له الجنيد :
- « ما هذا بيوم ضحك . » قال :
- « بلى ، والحمد للَّه ، إذا لم يلقك هؤلاء إلَّا في حال معطشة على ظهر وأنت مخندق آخر النّهار ، بل أتوك كالَّين وأنت مستريح ، معك الزّاد . » فما قاتل التّرك إلَّا قليلا ، ثم رجعوا .
وكان عبد الله بن أبي عبد الله قال للجنيد وهم يقاتلون :
- « ارتحل . » فقال الجنيد :
- « فهل من حيلة ؟ » قال :
- « نعم ، تمضى برايتك [ 1 ] قدر ثلاث غلوات [ 2 ] ، فإنّ خاقان يودّ أنّك لو أقمت ، فينطوى عليك إذا شاء . » فأمر بالرّحيل وعبد الله بن أبي عبد الله على السّاقة . ثمّ أرسل إليه أن :
« أنزل . » قال :
- « أنزل على غير ماء ؟ » فأرسل إليه :
- « إن لم تنزل ذهبت خراسان من يدك . » فنزل ، وأمر النّاس أن يستقوا . فذهب النّاس الرّجالة والنّاشبة وهما صفّان ، فاستقوا ، وباتوا ، فلمّا أصبحوا ارتحلوا .
فقال عبد الله بن أبي عبد الله :
هامش
[ 1 ] . برايتك : كذا في الأصل والطبري : برايتك . وما في مط : بمراتبك .
[ 2 ] . غلوات : كذ في الأصل : غلوات . في الطبري ( 9 : 1551 ) : غلاء . في مط : غاوات .