وقاتلهم ، فأصابته رمية في عينه ، فكان أوّل قتيل ، وانهزم إلى المدينة أهل بلخ ، واتّبعهم الحارث حتى دخلها وخرج نصر من باب آخر ، فأمر الحارث بالكفّ عنهم ، وخرج إلى الجوزجان ، واستعمل على بلخ رجلا من ولد عبد الله بن خازم .
ثمّ استشار أصحابه في قصد مرو . فقال له أبو فاطمة :
- « مرو بيضة خراسان ، وفرسانهم كثير ، لو لم يلقوك إلَّا بعبدهم لانتصفوا منك ، فأقم ، فإن أتوك قاتلتهم ، وإن أقاموا قطعت المادّة عنهم . » فعصاه وغيره [ 1 ] وسار .
فقال أهل الدّين من مرو :
- « إن مضى إلى أبرشهر ولم يأتنا فرّق جماعتنا ، وإن أتانا نكب . » وبلغ عاصما أنّ أهل مرو يكاتبون الحارث ، فأجمع على الخروج وقال :
- « يا أهل خراسان ، قد بايعتم الحارث بن سريج ، وأنّه قصد بلخ والجوزجان والفارياب والطَّالقان ومرو الرّوذ ففتحها ، وليس يقصد مدينة إلَّا خلَّيتموها له . أنا لا حق بأرض قومي أبرشهر ، وكاتب منها أمير إلى المؤمنين حتّى يمدّنى بعشرين ألفا من أهل الشّام . » فقال له مجشّر بن مزاحم :
- « إن أعطوك بيعتهم بالطَّلاق والعتاق [ 78 ] فأقم ، وإن أبوا ، فسر حتّى تنزل أرض أبرشهر وتكاتب أمير المؤمنين . » فقال خالد بن هريم [ 2 ] وهلال بن عليم :
- « لا والله ، لا نخلَّيك والذّهاب ، فيلزمنا ذنبك عند أمير المؤمنين ، ونحن .
هامش
[ 1 ] . وغيره : كذا في الأصل : وغيره . في مط : وعبر .
[ 2 ] . هريم : كذا في الأصل والطبري ( 9 : 1569 ) : هريم . في مط : هزيم ( بالزاء المعجمة )