فكتب إلى الجنيد :
- « إنّى لا أقدر على الخروج . » فكتب إليه الجنيد :
- « يا بن اللخناء ، لتقدمنّ ، أو لاوجّهنّ شدّاد بن خالد الباهلي وكان له عدوّا فاقدم ، وضع فلانا بفرّخشاذ في خمسمائة ناشب ، والزم الماء ، فلا تفارقه . » فأجمع على المسير . فقال له الوجف بن خالد العبدي :
- « إنّك لهلك نفسك والعرب ومن معك بمسيرك . » قال :
- « لا بدّ . » فقال له عبادة [ 66 ] وحليس :
- « أمّا إذا أبيت فخذ على النّهر . » فقال :
- « أنا لا أصل إليه على النّهر في يومين ، وبيني وبينه من هذا الوجه ليلة فأصبّحه ، فإذا سكنت الرّجل [ 1 ] سرّ فصبّحته . »
ذكر إفشاء سرّه في ذلك حتّى هلك هو ومن معه
فكان خطأه في هذا الرّأى أن أظهره ، وكان ينبغي أن يعرّض بغير الطَّريق [ الَّذى [ 2 ] ] يسلكه . فلمّا قال ما قاله ، جاءت عيون الأتراك إلى خاقان ، فأخبروه بما عزم عليه سورة .
وأمر سورة بالرّحيل ، واستخلف على سمرقند موسى بن أسود ، وخرج في اثنى عشر ألفا . فأصبح على رأس جبل دلَّه عليه علج . فتلقّاه خاقان حين أصبح ، وقد سار ثلاثة فراسخ ، وبينه وبين الجنيد فرسخ .
هامش
[ 1 ] . الرّجل : كذا في مط والطبري ( 9 : 1540 ) : الرجل . نقطة الجيم غير واضحة في الأصل .
[ 2 ] . الَّذى : ساقطة في الأصل وموجودة في مط .