رجلا من الأزد .
قال : وصبر النّاس يقاتلون حتّى أعيوا . فكانت السّيوف لا تحيك ولا تقطع شيئا ، فقطع عبيدهم الخشب يقاتلون به ! حتّى ملّ الفريقان . فكانت المعانقة ، فتحاجزوا . فقتل من الأزد خلق ، وفيهم الفضيل الحارثي صاحب الخيل . وقتل يزيد بن الفضل الحدّانى ، وكان حمل يوم الشّعب على مائة بعير سويقا للمسلمين ، فجعل يسأل عن النّاس ، فلا يسأل عن أحد إلَّا قيل له : « قتل . » فاستقدم وهو يقول :
- « لا إله إلَّا الله . » فقاتل حتّى [ 63 ] قتل .
وقاتل يومئذ محمّد بن عبد الله بن حوذان وهو على فرس أشقر ، عليه تجفاف مذهّب . فحمل سبع مرّات يقتل في كلّ مرّة رجلا ، ثمّ يرجع إلى موقفه ، فهابه كلّ من كان في ناحيته .
فناداه التّرجمان من قبل خاقان :
- « يقول لك الملك : لا تستقتل ، وتحوّل إلينا ، فنرفض صنمنا الَّذى نعبده ، ونعبدك » .
فقال محمّد :
- « إنما أقاتلكم لتتركوا عبادة كلّ شيء ، وتعبدوا الله وحده . » وقاتل حتّى استشهد .
وقتل جشم بن قريظ الهلالي ، وقتل النّضر بن راشد العبدي ، وكان دخل على امرأته والنّاس يقتتلون ، فقال لها :
« كيف أنت إذا أتيت بابى ضمرة في لبد مضرّجا بالدّماء ؟ » فشقّت جيبها ، ودعت بالويل . فقال :
- « حسبك ، لو أعولت كلّ أنثى علىّ اليوم ، لعصيتها شوقا إلى الجنّة . »
تجارب الأمم — صفحة 63
مساهمون: أحمد بن محمد مسكويه الرازي
ص٦٣