وقاتل حتّى استشهد .
وبينا النّاس كذلك ، إذ أقبل رهج ، وطلعت فرسان .
فنادى منادى الجنيد :
- « الأرض ، الأرض . » فترجّل ، وترجّل معه النّاس . ثمّ نادى منادى الجنيد :
- « ليخندق كلّ قائد على حياله . » فخندق النّاس فتحاجزوا . [ 64 ] وأصبحوا يوم السبت ، فأقبل خاقان نصف النّهار ، فلم ير موضعا القتال [ 1 ] فيه أيسر من موضع بكر بن وائل ، وعليهم زياد بن الحارث ، فقصدوهم .
فقالت بكر لزياد :
- « إن القوم قد كثروا ، فخلَّنا نحمل عليهم قبل أن يحملوا علينا . » فقال لهم :
- « قد مارست منذ سبعين سنة أنّكم إن حملتم عليهم فصعدتم [ 2 ] انبهرتم ، ولكن دعوهم حتّى يقربوا . » ففعلوا . فلمّا قربوا منهم ، حملوا عليهم ، فأخرجوا لهم ، فسجد الجنيد .
وقال خاقان يومئذ :
- « إنّ العرب إذا أحرجوا استقتلوا . فخلَّوهم حتّى يخرجوا ، ولا تعرّضوا لهم . » وخرج جوار للجنيد يولولن ، فانتدب رجال من أهل الشّام ، فقالوا :
- « الله الله ، يا أهل خراسان ، إلى أين ؟ »
هامش
[ 1 ] . القتال : كذا في الأصل : القتال . وما في مط والطبري ( 9 : 1538 ) : للقتال .
[ 2 ] . فصعدتم انبهرتم : كذا في الأصل . في مط : فصعدات انهرتم ( ! ) . وما في الطبري ( 9 : 1539 ) : فصعدتم انهزمتم . وفى حواشيه : فصدعتم انهرم .