فسار إلى فرغانة ، وأتاه الخبر أنّ خاقان قد أقبل ، ثمّ أتاه أنّ خاقان معسكر في موضع كذا . فأمر بالاستعداد للمسير . فلمّا أصبح ارتحل بالعسكر ، فسار ثلاث مراحل في يوم . ثمّ سار من غد حتّى قطع وادي السبّوح ، وأقبل إليهم خاقان ، وتوافت إليه الخيل ، فأنزل عبد الله بن أبي عبد الله قوما [ 1 ] من العرفاء والموالي ، فأغار التّرك على ذلك الموضع ، وعلى [ 2 ] الَّذين [ 20 ] أنزلهم عبد الله ، فقتلوهم ، وأصابوا دوابّ لمسلم ، وقتل المسيّب بن بشر الرياحيّ ، وقتل البراء ، وكان من فرسان المهلَّب ، وقتل أخو غورك ، وثار النّاس في وجوههم ، فأخرجوهم من العسكر ، ودفع مسلم لواءه إلى عامر بن ماعز الحماني [ 3 ] ، ورحل هو بالنّاس . فسار ثمانية أيام وهم مطيفون بهم .
فلمّا كان الليلة التاسعة ، أراد النّزول . فشاور النّاس ، فأشاروا عليه بالنّزول ، وقال :
- « إذا أصبحنا وردنا الماء والماء منّا غير بعيد ، وإنّك إن نزلت المرج تفرّق النّاس في الثّمار وانتهب عسكرك . » فقال لسورة بن أبجر :
- « ما ترى يا بالعلاء ؟ » قال :
- « أرى ما رأى النّاس . » ونزلوا ولم يرفع بناء في العسكر ، وأحرق النّاس ما ثقل من الأبنية والأمتعة ، فحرّقوا قيمة ألف ألف وأصبح النّاس ، فساروا ووردوا الماء ، فإذا دون النّهر
هامش
[ 1 ] . قوما : سقطت من مط وهي موجودة في الأصل وآ .
[ 2 ] . على : سقطت من مط وهي موجودة في الأصل وآ .
[ 3 ] . الحماني : ( بكسر الحاء المهملة ) : كذا في الأصل ومط وآ . وما في الطبري ( 9 :
1479 ) : الخمّانى ( بكسر الخاء المعجمة وتشديد الميم ) ، وفى حواشي الطبري : الجمانى ( بالجيم المعجمة ) .