- « أقم معي ، فأنا أحوج إليك من مسلم . » فأقام معه ، فأحسن إلى النّاس ، وألان جانبه ، وأجمل مع الجند وأعطاهم أرزاقهم . فقال له أسد يوما :
- « أحلفهم بالطَّلاق ، لا يتخلَّف أحد عن مغزاه ، ولا يدحل [ 1 ] بديلا سواه . » فأبى ذلك توبة ولم يره صوابا وأحلفهم بأيمان أخر . فلمّا قدم عاصم بن عبد الله ، أراد أن يحلَّف النّاس بالطَّلاق ، وقالوا :
- « نحلف بأيمان توبة . » فهم يعرفون ذلك له .
حجّ هشام بن عبد الملك وما استحسن له في هذا الحجّ
وحجّ بالنّاس في هذه السّنة هشام بن عبد الملك . فممّا [ 2 ] استحسن له ما تحدّث به ابن أبي الزّناد عن أبيه ، قال : كتب إلىّ هشام بن عبد الملك قبل أن يدخل المدينة أن أكتب لي سنن الحجّ . فكتبتها له .
قال أبو الزّناد : فتلقّيته [ 3 ] ، فإنّى لفى موكبه أسير خلفه ، إذ لقيه سعيد بن عبد الله بن الوليد بن عثمان بن عفّان . فنزل له ، وسلَّم عليه ، ثمّ سار إلى جنبه .
فصاح هشام :
- « أبو الزّناد ! » فتقدّمت ، فسرت إلى جانبه الآخر ، فأسمع سعيدا يقول :
هامش
[ 1 ] . لا يدحل : كذا في الأصل . والدحل : الدهاء في كيس وحذق . والمداحلة : المخادعة .
ولكنّ ما في الطبري ( 9 : 1482 ) ومط وآ : يدخل ( بالخاء المعجمة ) .
[ 2 ] . فمما : كذا في الأصل وآ . في مط : فما ( من دون « من » ) .
[ 3 ] . فتلقّيته : كذا في الأصل ومط . في آ : فلقيته .