وكان يقول أبو مسلم حين ظهر أمره :
- « لو وجدته لقتلته بإقراره على نفسه . [ 107 ]
وفى هذه السّنة حكّم بهلول بن بشر الملقب كثارة فقتل ذكر الخبر عن مخرجه ومقتله
كان بهلول يتألَّه [ 1 ] ، وكان بدابق ، وهو مشهور بالبأس والنّجدة عند هشام بن عبد الملك ، فخرج يريد الحجّ . فلمّا كان بسواد الكوفة أمر غلامه أن يبتاع له خلَّا بدرهم . فجاء غلامه إليه بخمر ، فردّه وقال :
- « استرجع الدّرهم . » فلمّا رجع الغلام لم يجبه البائع إلى ذلك ، فجاء بهلول إلى عامل القرية ، فكلَّمه ، فقال العامل :
- « الخمر خير منك [ 2 ] ومن قومك . » فمضى البهلول في حجّه حتّى فرغ منه . ثمّ عزم على الخروج على السّلطان ، فلقى بمكة من كان على مثل رأيه ، فاتّعدوا قرية من قرى الموصل ، واجتمع إليه أربعون رجلا ، وأمّروا عليهم بهلول ، وأجمعوا على أن لا يمرّوا بأحد إلَّا أخبروا أنهم أقبلوا من عند هشام على بعض الأعمال ، وجّههم إلى خالد لينفذهم في أعمالهم . فجعلوا لا يمرّون بعامل إلَّا أخبروه بذلك وأخذوا منه دوابّ من [ 108 ] دوّاب البريد . فلمّا انتهوا إلى القرية الَّتى كان ابتاع الغلام فيها الخلّ فأعطى خمرا ، قال له أصحابه :
- « نحن نريد قتل خالد ، فإن بدأنا بهذا شهرنا وحذرنا خالد وغيره ، ولعلّ
هامش
[ 1 ] . تجد الرواية عند الطبري أيضا بتصحيف في بعض ألفاظها ( 9 : 1622 ) .
[ 2 ] . كذا في آ ومط . ما في الأصل غير واضح .