- « إنّى سائر إلى هذا العدوّ ولو قد لقيتهم لم أبرح العرصة حتّى يكون لي ، أو لهم ، وإن ظفرت أكرمتك ، وإن تكن الأخرى ولجأ إليك أهل بيتي كنت في حصن معهم وآويتهم حتّى يأخذوا لأنفسهم أمانا . » ولمّا اجتمعوا بالبصرة حملوا عيالاتهم وأموالهم في السفن البحرية ، ثمّ لجّجوا في البحر حتّى مرّوا بمهزّم بن الفزر [ 1 ] ، وكان يزيد استعمله على البحرين . فقال لهم :
- « أشير عليكم أن لا تفارقوا سفنكم فإنّ ذلك بقاؤكم ، وإن خرجتم منها يخطفكم الناس وتقرّبوا بكم إلى بنى مروان . » فخالفوه ومضوا حتّى إذا كانوا بحيال كرمان خرجوا من سفنهم وحملوا عيالهم وأموالهم على الدوابّ . وكان معاوية بن يزيد بن المهلَّب حين قدم البصرة بالخزائن والأموال أراد أن يتأمّر عليهم . فاجتمع آل المهلَّب ، فأمّروا عليهم المفضّل بن المهلَّب ، وقالوا :
- « المفضّل أكبرنا وسيّدنا وإنّما [ 577 ] أنت غلام حدث السن كبعض فتيان أهلك . » فلم يزل المفضّل عليهم حتّى خرجوا إلى كرمان وبكرمان فلول كثيرة .
فاجتمعوا إلى المفضّل .
وبعث مسلمة بن عبد الملك مدرك بن ضبّ الكلبي في طلب آل المهلَّب وفى أثر الفلّ . فأدرك مدرك المفضّل بن المهلَّب وقد اجتمعت إليه الفلول بفارس .
فاتّبعهم فأدركهم في عقبة ، فعطفوا عليه ، فقاتلوه واشتدّ قتالهم . فقتل ممن كان مع المفضّل : النعمان بن إبراهيم بن الأشتر ، ومحمّد بن إسحاق بن الأشعث ، وأخذ ابن صول ملك دهستان أسيرا ، وجرح عثمان بن إسحاق ، ومحمّد بن الأشعث جراحة
هامش
[ 1 ] . بمهزم بن الفزر : كذا في الأصل . وما في مط : بمهزم بن الفرد . وفى الطبري ( 9 : 1410 ) : بهرم بن القرار .