وكان يزيد بن المهلَّب على برذون له أشهب . فأقبل نحو مسلمة لا يريد غيره حتّى إذا دنا منه ، دعا مسلمة بفرسه ليركب . فعطفت عليه خيول الشام فقتل يزيد بن المهلَّب والسميدع ، وقتل أخوه محمّد بن المهلَّب .
فحكى : أنّ رجلا من كلب يقال له : الفحل بن عيّاش [ 1 ] لمّا نظر إلى يزيد قال :
يزيد بن المهلَّب والفحل بن عيّاش كلّ قتل صاحبه !
- « يا أهل الشام ، هذا يزيد والله لأقتلنّه ، أو يقتلني . إنّ معه ناسا ، فمن يحمل معي يكفيني أصحابه حتّى أصل إليه ؟ » فقال ناس من أصحابه :
- « نحن نحمل معك . » ففعلوا ، وحملوا بأجمعهم ، فاضطربوا ساعة وسطع الغبار وانفرج الفريقان عن يزيد قتيلا وعن الفحل بن عيّاش بآخر رمق . فأومأ إلى أصحابه يريهم مكان يزيد ، يقول لهم :
- « أنا قتلته . » ويومى إلى نفسه أنّه :
- « هو قتلني » ! وكان مسلمة لا يصدّق أنّه هو قتله . فبعث برأسه إلى يزيد بن عبد الملك مع خالد بن الوليد بن عقبة بن أبي معيط .
هامش
[ 1 ] . الفحل بن عيّاش : كذا في الأصل . وفى مط : الفحل بن عبّاس . وفى الطبري ( 9 : 1405 ) : القحل بن عيّاش ( بالقاف ) .