شديدة وهرب حتّى بلغ حلوان . فدلّ عليه هناك فقتل وحمل رأسه إلى مسلمة .
ورجع ناس من أصحاب يزيد بن المهلَّب فطلبوا الأمان ، فأومنوا ، منهم : مالك بن إبراهيم بن الأشتر والزّرد [ 1 ] بن عبد الله بن حبيب السعدي من تميم ، وكان قد شهد مع عبد الرحمان بن محمّد مواطنه كلَّها .
ومضى آل المهلَّب ومن سقط إليهم إلى قندابيل ، وكان مسلمة ردّ مدركا الضبىّ وسرّح في أثرهم هلال بن أحوز التميمىّ [ 578 ] من بنى مازن بن عمرو بن تميم ، فلحقهم بقندابيل . فأراد آل المهلَّب دخول قندابيل ، فمنعهم وداع بن حميد ، وكاتب هلال بن أحوز [ 2 ] ولم يباين آل المهلَّب فيحذروه . فلمّا التقوا للحرب وصفّوا كان وداع بن حميد على الميمنة وعبد الملك بن هلال على الميسرة وكلاهما أزدىّ . فرفع لهم هلال بن أحوز المازني راية الأمان ، فمال إليها وداع بن حميد وغدر بآل المهلَّب ، وتبعه عبد الملك بن هلال ، وارفضّ عنهم الناس فخلَّوهم .
فلمّا رأى ذلك مروان بن المهلَّب ذهب يريد الانصراف إلى النساء ، فقال له المفضّل :
- « أين تريد ؟ » قال :
- « أدخل إلى النساء من أهلي فأقتلهنّ لئلَّا يصل إليهنّ هؤلاء الفسّاق . » فقال :
- « ويحك ! أتقتل أخواتك وبنات أخواتك ونساء أهلك ؟ إنّا والله ما نخاف عليهنّ منهم . » فردّه عن ذلك .
ثم مشوا بالسيوف وقاتلوا حتّى قتلوا من عند آخرهم إلَّا عيينة بن المهلَّب وعثمان بن المفضّل بن المهلَّب ، فإنّهما نجوا ، فلحقا بخاقان ورتبيل ، وبعث
هامش
[ 1 ] . الزرد : كذا في الأصل ومط وما في الطبري ( 9 : 1411 ) : الورد .
[ 2 ] . أحوز : كذا في الأصل والطبري ( 9 : 1412 ) وما في مط : أحور ( بالحاء المهملة ) .