النهشلىّ على سمرقند ، فخرج إليها في خمسة وعشرين رجلا من أهل بيته . فأخذ على آمل أموية ، وأتى بخارى ، فصبّحه [ 1 ] وصحبه منها مائتا رجل ، فقدم السغد وقد [ 580 ] كان أهلها ارتدّوا في ولاية عبد الرحمان بن نعيم ، ثمّ عادوا إلى الصلح .
فخطب شعبة أهل السغد ووبّخ سكّانها من العرب وغيرهم بالجبن ، وقال :
- « ما أرى فيكم جريحا ولا أسمع فيكم أنّة . » فاعتذروا بأن جبّنوا عاملهم علباء بن حبيب العبدىّ وكان على الحرب . قدم سعيد . فأخذ عمّال عبد الرحمان بن عبد الله الذين ولوا أيّام عمر بن عبد العزيز فحبسهم . فكلَّمه فيهم قوم فضمّنهم وأطلق عنهم ، ثمّ رفع إليه على عمّال يزيد بن المهلَّب وهم ثمانية . فأرسل إليهم وحبسهم في القهندز بمرو ، فقيل له :
- « إنّ هؤلاء لا يودّون إلَّا أن يبسط عليهم . » وكان فيهم جهم بن زهر . فأرسل إليه ثمّ ضربه في ما بعد . وعزل شعبة بن ظهير عن سمرقند ، وولَّى حربها عثمان بن عبد الله بن مطرّف ، وكان الناس يضعّفون سعيدا ولقّبوه خدينة [ 2 ] . فطمع فيه الترك ، فجمع له خاقان الترك ووجّههم إلى السغد وكان عليهم كورصول ، وأقبلوا حتّى نزلوا بقصر الباهلىّ .
سبب طمع الترك في سعيد خدينة
وقيل : إنّ سبب طمع الترك أنّ بعض [ 581 ] عظماء الدهاقين رأى في ذلك القصر امرأة من باهلة فهويها ، فأرسل إليها فخطبها ، فأبت فاستجاش ورجا أن يسبوا فيأخذ المرأة قهرا . فأقبل كورصول في من معه من الترك حتّى حضر
هامش
[ 1 ] . فصبّحه : كذا في الأصل . والكلمة ليست لا في مط ولا في الطبري ( 9 : 1418 ) .
[ 2 ] . وفى الطبري ( 9 : 1418 ) : « . . فلقب خذينة . وخذينة هي الدهقانة ربّة البيت . » وفيه ( 9 : 1417 ) أيضا :
وإنّما لقب بذلك في ما ذكر لأنّه كان رجلا ليّنا سهلا متنعّما . وإنّما استعمل مسلمة سعيد خذينة على خراسان لأنّه كان ختنه على ابنته . كان سعيد متزوّجا بابنة مسلمة .