وأبلى يومئذ المفضّل بن المهلَّب بعد قتل يزيد وإخوته حتّى ظنّ أنّه يتلافى الأمر وحده مع نفر معه يذمر بهم ويقول لهم :
- « غضّوا أبصاركم [ 574 ] ولا تلتفتوا ، فداءكم أبى وأمّى . » ويحمل الحملات الصادقة حتّى تفرّقت عنه تلك العصابة وبقي وحده . فأخذ الطريق إلى واسط . فقال الناس :
- « ما رأينا من العرب رجلا في مثل منزلته كان أغشى للبأس [ 1 ] بنفسه ولا أضرب بسيفه ولا أحسن تعبئة لأصحابه منه . » وأسر أهل الشام خلقا من أصحاب يزيد ، فسرّح بهم إلى محمّد بن عمرو بن الوليد ، فحبسهم إلى أن جاء كتاب من يزيد بن عبد الملك إلى محمّد بن عمرو أن :
- « اضرب أعناق الأسرى . » فقال للعريان بن الهيثم وكان على شرطته :
- « أخرجهم عشرين عشرين ، وثلاثين ثلاثين . » فقام قوم من بنى تميم وهم لا يدرون ما ذا يراد بهم ، فقالوا :
- « اتّقوا الله وابدأوا بنا ، أخرجونا قبل الناس ، فإنّا نحن انهزمنا بالناس . » فقال لهم العريان :
- « اخرجوا على اسم الله ! » فأخرجهم إلى المصطبّة ، ثمّ أرسل إلى محمّد بن عمرو ، ويخبره بإخراجهم وبمقالتهم . فبعث إليه أن :
- « اضرب أعناقهم . » فتحدّث نجيح [ 2 ] مولى زهير قال : والله إني أنظر إليهم وهم يقتلون وإنّهم ليقولون :
هامش
[ 1 ] . للبأس : كذا في الأصل ومط . وما في الطبري ( 9 : 1407 ) : للناس .
[ 2 ] . نجيح : كذا في الأصل والطبري ( بالجيم ثمّ الحاء ) وما في مط : نحيح ( بالحائين ) .