- « إمّا لا فانزل . » فنزل في أصحابه . وجاء يزيد جاء وقال :
- « إنّ حبيبا قد قتل . » فقال :
- « لا خير في العيش بعده امضوا بنا قدما . » فعلمنا أنّه مستقتل [ 1 ] ، فأخذ من يكره القتال ينكص ، وأخذوا يتسلَّلون ، وبقيت مع يزيد بقيّة : جماعة حسنة وهو يزدلف بهم . فكلَّما مرّ بخيل أو جماعة من أهل الشام كشفها وعدلوا عن سننه وسنن أصحابه . وأتاه آت وقال له :
- « ذهب الناس . » وهو يسرّ إليه وأنا أسمعه . وقال له :
- « هل لك أن تنصرف إلى واسط ، فإنّها حصن حتّى تأتيك الأمداد من البصرة وعمان والبحرين في السفن وتضرب خندقا . » فقال :
- « قبّح الله رأيك ! إلى تقول ذا ؟ الموت أيسر علىّ من ذلك . » فقال :
- « ألا ترى من حولك من جبال الحديد ؟ . » وهو يسرّ إليه . فقال :
- « [ أمّا ] أنا [ فما ] أباليها [ 2 ] ، جبال حديد كانت أم جبال نار . اذهب عنّا إن كنت لا تريد القتال معنا . » وتمثّل :
أبالموت خشّتنى عباد [ 3 ] وإنّما
رأيت منايا الناس يسعى دليلها
فما ميتة إن متّها [ 4 ] غير عاجز
بعار ، إذا ما غالت النفس غولها [ 573 ]
هامش
[ 1 ] . مستقتل : كذا في الأصل . وما في مط : مستقبل . وهو تصحيف . والعبارة في الطبري ( 9 : 1404 ) : فعلمنا أنّه قد استقتل .
[ 2 ] . في الأصل ومط : « فأنا أباليها » . والتصحيح من الطبري .
[ 3 ] . عباد : كذا في الأصل بالضبط ( أي بضمّ العين ) وضبط في الطبري : « عباد » ( بكسرها » .
[ 4 ] . متّها : كذا في الأصل والطبري وهو صحيح . وما في مط : منها !