- « والله ما أكره أن يكرمني الله بهوانه . » فقال ناس من أصحابه :
- « والله لو أرادك ثمّ شئت لمنعناك . » فقال لهم :
- « قد خالفتكم إذا إلى ما نهيتكم عنه ، آمركم أن لا يقتل بعضكم بعضا مع غيرى وأدعوكم أن يقتل بعضكم بعضا دوني ! . » فبلغ ذلك مروان ، فاشتدّ عليهم وأخافهم ، وطلبوا حتّى تفرّقوا ، ولم يدع الحسن كلامه ذلك ، وكفّ عنه مروان بن المهلَّب .
وكانت مدّة إقامة يزيد بن المهلَّب منذ اجتمع هو ومسلمة ثمانية أيّام . حتّى إذا كان يوم الجمعة الأربع عشرة خلت من صفر ، بعث إلى الوضّاح أن يخرج بالوضّاحيّة في السفن حتّى يحرق السفن التي في الجسر ، ففعل .
وخرج مسلمة فعبّى جنود أهل الشام ميمنة وميسرة ، وازدلف بهم نحو يزيد ، وخرج إليه يزيد في مثل تعبئته .
فحدّث العلاء بن منهال ، أنّ رجلا من أهل الشام خرج ، فدعا إلى المبارزة ، فلم يخرج إليه أحد . فبرز إليه محمّد بن عبد الملك ، فحمل عليه ، فاتّقاه الرجل بيده وعلى كفّه [ 1 ] كفّ [ 571 ] وساعد من حديد . فضربه محمّد ، فقطع كفّ الحديد وأسرع السيف في كفّه ، واعتنق فرسه . وأقبل محمّد يضربه ويقول :
- « المنجل أعود عليك من مبارزة الفرسان ، عليك بالمنجل ! » قال : وذكر أنّه كان حيّان النبطىّ . قال : ولمّا أحرق الوضّاح الجسر وسطع دخانه وقد نشبت الحرب ولم يشتدّ القتال نظر الناس إلى الدخان وقيل لهم :
- « أحرق الجسر . »
هامش
[ 1 ] . سقط من مط قوله : « كفّ وساعد » إلى قوله : « وأسرع السيف » .