- « نرى أن تخرج حتّى تنزل فارس وتأخذ بالشعاب والعقاب وتدنو من خراسان وتطاول القوم ، فإنّ أهل الجبال ينقضّون إليك وفى يدك القلاع والحصون . » فقال :
- « ليس هذا برأي وليس يوافقني . إنّما تريدون أن تجعلوني طائرا على رأس جبل . » فقال له حبيب :
- « فإنّ الرأي الذي كان ينبغي أن يكون في أوّل الأمر قد فات . كنت أمرتك حين ظهرت على البصرة أن توجّه خيلا [ 564 ] عليها بعض أهل بيتك حتّى يرد الكوفة ، فإنّما هو عبد الحميد ، مررت به في سبعين رجلا . فعجز عنك ، فهو عن خيلك أعجز في العدّة ، وتسبق إليها أهل الشام وعظم أهلها يرى رأيك ويحبّ أن لا يلي عليهم أهل الشام ، فلم تطعني . وأنا اليوم أشير عليك برأي : سرّح مع بعض أهل بيتك خيلا عظيمة ، فتأتي الجزيرة وتبادر إليها حتّى تنزل حصنا من حصونها ، وتسير في إثرهم . فإذا أقبل أهل الشام يريدونك لم يدعوا جندا من جندك بالجزيرة ويقبلوا إليك . فيقيمون عليهم ، فكانوا حابسيهم عنك حتّى تأتيهم ويأتيك [ من ] [ 1 ] بالموصل من قومك وتبذل المال ، ويأتيك أهل الجزيرة ، وينقضّ إليك أهل العراق وأهل الثغور وتقاتلهم في أرض رفيغة [ 2 ] السعر ، وقد جعلت العراق كلَّه وراء ظهرك . » فقال :
- « إنّى أقطع جندي . » فلمّا نزل واسطا أقام بها أيّاما يسيرة .
هامش
[ 1 ] . من : سقطت من الأصل ومط . وهي موجودة في الطبري ( 9 : 1394 ) .
[ 2 ] . رفيغة : كذا في الأصل . وما في مط والطبري : رفيعة ( بالعين المهملة ) ، وفى ابن الأثير :
رخيصة . والرفيغة من الرفاغية وهي : سعة العيش وخصبه .