تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تجارب الأمم — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠

ودخلت سنة اثنتين ومائة

قد حكينا ما كان من توجيه يزيد بن عبد الملك ، العباس بن الوليد بن عبد الملك [ 565 ] ومسلمة بن عبد الملك إلى يزيد بن المهلَّب لمحاربته . واستعدّ يزيد للقائهما واستخلف على واسط ابنه معاوية ، وجعل عنده بيت المال والخزائن والأسراء ، وقدّم بين يديه أخاه عبد الملك ، ثمّ سار حتّى مرّ بفم النيل ، ثمّ سار حتّى نزل العقر . وأقبل مسلمة يسير على شاطئ الفرات حتّى نزل الأنبار ، ثمّ عقد عليها الجسر ، فعبر من قبل قرية يقال لها : فارط . ثمّ أقبل حتّى نزل على يزيد بن المهلَّب وقد قدّم يزيد عبد الملك نحو الكوفة فاستقبله العباس بن الوليد بسورا [ 1 ] ، فاصطفّوا . ثمّ اقتتل القوم فشدّ عليهم أهل البصرة شدّة كشفوهم فيها ، وقد كان معهم ناس من بنى تميم وقيس ممّن انهزم من يزيد من البصرة ، فكانت لهم جماعة حسنة مع العبّاس بن الوليد فيهم هريم بن أبي طحمة المجاشعىّ . فلمّا انكشف أهل الشام تلك الانكشافة نادى هريم بن أبي طحمة : - « يا أهل الشام ، الله الله ! إلى أين ؟ أتسلموننا وقد اضطرّهم أصحاب عبد الملك إلى نهر ؟ » فأخذوا ينادونه : - « لا بأس عليك ، إنّ لأهل الشام جولة في أوّل القتال [ 566 ] أتاك الغوث [ 2 ] . » ثم إنّ أهل الشام كرّوا عليهم ، فكشف أصحاب عبد الملك وهزموا . وجاءهم عبد الملك حتّى انتهى إلى أخيه بالعقر وسقط إلى يزيد ناس كثير من أهل الكوفة ومن أهل الجبال . فبعث على الأرباع رؤساءهم عبد الله بن المفضّل الأزدىّ ، والنعمان بن إبراهيم بن الأشتر ، ومحمّد بن إسحاق بن محمّد بن الأشعث ،
هامش
[ 1 ] . سورا ( بالألف المقصورة ) : موضع بالعراق من أرض بابل وهي مدينة السريانيّين وقد نسبوا إليها الخمر ( معجم البلدان ) . [ 2 ] . أتاك الغوث : تكررت العبارة في الأصل ، وهي غير مكرّرة لا في مط ولا في الطبري ( 9 : 1396 ) .
تجارب الأمم — صفحة 480 | أحمد بن محمد مسكويه الرازي / أبو القاسم امامي