هذا [ 560 ] وأهل بيته لم يزالوا لنا أعداء . فناشدتكما الله أن تسمعا مقالة هذا فينا . » فلم يقبلا قوله وأقبلا به حتّى دفعاه إلى عبد الرحمان بن مسلم الكلبي ، وكان يزيد بن عبد الملك بعثه إلى خراسان عاملا عليها . فلمّا بلغه خلع يزيد بن المهلَّب ، كتب إلى يزيد بن عبد الملك :
- « إنّ جهاد من خالفك [ 1 ] أحبّ إلىّ من ولايتي خراسان ، فلا حاجة لي فيها ، واجعلني ممّن توجّه إلى يزيد بن المهلَّب . » وبعث بحميد بن عبد الملك إلى يزيد ، ووثب عبد الحميد بن عبد الرحمان بن زيد بن الخطَّاب على خالد بن يزيد بن المهلَّب وهو بالكوفة ، وعلى حمّال [ 2 ] بن زحر وليسا ممّن ينطف [ 3 ] بشيء ، إلَّا أنّه أوثقهما لما عرف بين حمّال وبين بنى المهلَّب ، وسرّح بهما إلى يزيد بن عبد الملك ، فحبسهما جميعا ولم يفارقا السجن حتّى هلكا فيه .
وبعث يزيد بن عبد الملك رجالا من أهل الشام إلى الكوفة يسكّنونهم ويثنون عليهم بطاعتهم ويمنّونهم الزيادات .
ثم إنّ يزيد بن عبد الملك بعث العبّاس بن الوليد بن عبد الملك في أربعة آلاف فارس جريدة [ 4 ] خيل حتّى وافوا الحيرة [ 561 ] يبادر إليها يزيد بن المهلَّب . أقبل بعد ذلك مسلمة بن عبد الملك في جنود أهل الشام ، فأخذ على الجزيرة على شاطئ الفرات ، واستوسق أهل البصرة ليزيد بن المهلَّب ، وبعث عمّاله إلى الأهواز وفارس . وبعث عبد الرحمان إلى بنى تميم :
هامش
[ 1 ] . خالفك : كذا في الأصل وفى مط : خلفك . وهو خطأ .
[ 2 ] . حمّال بن زحر : كذا في الأصل والطبري ( 9 : 1389 ) . وفى حواشيه عن الأصول : جمال بن زجر .
[ 3 ] . ينطف : كذا في مط والطبري . وما في الأصل : تنطف .
[ 4 ] . الجريدة : جماعة الخيل لا رجّالة فيها وقد جرّدت عن سواها بوجه . قس العبارة بما في الطبري ( 9 :
1360 ) .