تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تجارب الأمم — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
تفرّقت الجعراء [ 1 ] أن صاح دارس ولم يصبروا تحت السيوف الصوارم جزى الله قيسا عن عدىّ ملامة ألا صبروا حتّى تكون تلاحم
وخرج يزيد بن المهلَّب حتّى اجتمع له الناس ، حتّى نزل جبّانة بنى يشكر وهو المنصف في ما بينه وبين القصر . وجاءته تميم وأهل الشام ، فاقتتلوا هنيهة ، فحمل عليهم محمّد بن المهلَّب ، فضرب مسور بن عباد الحبطىّ بالسيوف ، فقطع أنف البيضة ، وأسرع السيف في وجهه ، وحمل على هريم بن أبي طحمة ، فأخذ بمنطقته فجذبه عن فرسه وتماسك في السرج حتّى انقطعت المنطقة ، وقال : - « هيهات ! عمّك أرزن من هذا . » فانهزم القوم وأقبل يزيد في أثر القوم يتلوهم حتّى دنا من القصر . وخرج إليه عدىّ بنفسه في أصحابه ، فقاتلوا ساعة وقتل من أصحابه خلق فيهم : الحارث بن مصرّف الأودي ، وكان من أشراف أهل الشام وفرسان الحجّاج ، وقتل موسى بن الوجيه الحميري [ 558 ] وقتل جماعة أمثالهم . ثم انهزم أصحاب عدىّ ، وسمع أخوه يزيد - وهم في محبس عدىّ - الأصوات تدنو والنشّاب تقع في القصر والصحن ، فقال لهم عبد الملك : - « إنّى لا أرى يزيد إلَّا قد ظهر ، ولست آمن من مع عدىّ من مضر ومن أهل الشام أن يأتوا فيقتلونا قبل أن يصل يزيد إلى الدار ، فأغلقوا الباب ثمّ أسندوه . بالثياب والرحل . » ففعلوا ، فلم يلبثوا ساعة حتّى جاءهم عبد الله بن دينار مولى بنى عامر وكان على حرس بنى عدىّ . فجاء يشتدّ إلى الباب هو وأصحاب له وقد صنع بنو المهلَّب ما قال لهم عبد الملك ، ووضعوا متاعا كثيرا على الباب ، ثمّ اتّكأوا عليه .
هامش
[ 1 ] . الجعراء : كذا في الأصل ومط . وما في الطبري ( 9 : 1383 ) : « الحمراء إذ » بدل : « الجعراء أن » . وفى حواشيه عن الأصول : الجفراء .