فكسروا أغماد سيوفهم وحملوا ، فكشفوا [ 1 ] سعيدا وأصحابه مرارا حتّى خاف الفضيحة ، فذمر أصحابه وقال :
- « أمن هذه الشرذمة - لا أبا لكم - تفرّون ؟ يا أهل الشام يوما كأيّامكم ! » فحملوا عليهم ، فطحنوهم طحنا ولم يبقّوا منهم أحدا وقتلوا شوذبا - وهو بسطام - وفرسانه ، والريّان بن عبد الله اليشكري . فرثاهم الشعراء وأكثروا ، إلَّا أنّا لا نكتب في هذا الكتاب ما يجرى هذا المجرى ، وقد ذكرنا كثيرا منه في اختيارنا من أشعار العرب .
دخول يزيد بن المهلَّب البصرة وخلعه يزيد بن عبد الملك
وفى هذه السنة لحق يزيد بن المهلَّب بالبصرة ، فغلب عليها وقد كنّا حكينا هربه من محبس عمر .
ولمّا مات عمر وبويع ليزيد بن عبد الملك بلغه هرب يزيد بن المهلَّب . فكتب إلى عبد الحميد بن عبد الرحمان يأمره أن يطلبه ويستقبله . وكتب إلى عدىّ بن أرطاة يعلمه هربه ويأمره أن يطلبه ويستقبله .
فأمّا عدىّ بن أرطاة فإنّه أخذ من أولاد المهلَّب وعشيرته من وجدهم ، فحبسهم . وفيهم : المفضّل ، [ 554 ] وحبيب ومروان بنو المهلَّب ، وأفلت محمّد بن المهلَّب فلم يقدر عليه .
وأقبل يزيد حتّى ارتفع فوق القطقطانة ، وبعث عبد الحميد بن عبد الرحمان هشام بن مساحق القرشىّ في ناس من أهل الكوفة ذوى [ 2 ] بأس ، ووجوه الناس وأهل القوّة . فقال :
- « انطلق حتّى نستقبله ، فإنّه اليوم يمرّ بجانب العذيب . »
هامش
[ 1 ] . فكشفوا : كذا في الأصل والطبري ( 9 : 1378 ) . وما في مط : فكسروا .
[ 2 ] . ذوى بأس : كذا في الأصل . وما في مط ذوو بأس ( بالرفع ) .