تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تجارب الأمم — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
فمشى هشام قليلا ، ثمّ رجع إلى عبد الحميد ، فقال : - « أجيئك به أسيرا ، أم آتيك برأسه ؟ » فقال : - « أىّ ذلك شئت . » فكان من سمع ذلك منه تعجّب له . فلمّا خرج هشام مضى إلى العذيب حتّى نزله . ومرّ به يزيد بن المهلَّب غير بعيد ، فلم يتجاسر أحد منهما الإقدام عليه حتّى عبروا . ومضى نحو البصرة ، وانصرف هشام بن مساحق إلى عبد الحميد . فجمع عدىّ بن أرطاة أهل البصرة ، وخندق عليها . فقال عبد الملك بن المهلَّب لعدىّ بن أرطاة : - « خذ ابني رهينة ، واحبسه مكاني وأنا أضمن لك أن أردّ يزيد أخي عن البصرة حتّى يأتي فارس وكرمان ويطلب لنفسه الأمان [ 555 ] ولا يقربك [ 1 ] . » فأبى عليه . وجاء يزيد مع أصحابه الذين أقبل فيهم ، والبصرة محفوفة بالرجال ، وقد جمع محمّد بن المهلَّب - ولم يكن ممّن حبس - رجالا من قومه وأهل بيته وناس من مواليه . فخرج حتّى استقبله في كتيبة تهول من رءاها ، وكان عدىّ قد بعث على كلّ خمسين من أخماس البصرة رجلا مرضيّا ، وأقبل يزيد بن المهلَّب لا يمرّ بخيل من خيولهم ولا قبيلة من قبائلهم إلَّا تنحّوا له عن السبيل تهيّبا وإعظاما . حتّى انتهى إلى المغيرة بن عبد الله الثقفىّ وهو على الخيل فاستقبله ليردّه . فحمل عليه محمّد بن المهلَّب ، فأفرج له عن الطريق هو وأصحابه وأقبل يزيد حتّى نزل داره ، واختلف الناس إليه . وأخذ يبعث إلى عدىّ بن أرطاة أن : - « ادفع إلىّ إخوتي وأنا أصالحك على البصرة وأخلَّيك وإيّاها حتّى آخذ
هامش
[ 1 ] . يقربك ( يقرنك ؟ ) الحرف الرابع مهمل في الأصل ومط .