تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تجارب الأمم — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
فقالت الخوارج : - « ما فعل هؤلاء هذا إلَّا وقد مات الرجل الصالح . » فبرز لهم شوذب ، فأكثروا القتل في أهل الكوفة وولَّوا منهزمين والخوارج في أكنافهم [ 1 ] تقتل حتّى بلغوا أخصاص الكوفة وجرح محمّد بن جرير في استه . ورجع شوذب إلى موضعه ينتظر صاحبيه . فجاءا فأخبراه بما جرى وبموت عمر . فأقرّ يزيد بن عبد الملك عبد الحميد على الكوفة ، ووجّه من قبله تميم بن الحباب [ 2 ] في [ 552 ] ألفين ، فراسلهم وأخبرهم أنّ يزيد لا يقارّهم على ما فارقهم عليه عمر . فلعنوه ، ولعنوا يزيد . ثمّ حاربوه وقتلوه وهزموا أصحابه . فلجأ بعضهم إلى الكوفة ورجع الآخرون إلى يزيد . ووجّه إليهم نجدة بن الحكم الأزدي في خلق كثير ، فقتلوه وهزموا أصحابه . ووجّه إليهم الشحاج [ 3 ] بن وداع في ألفين من أهل البأس والنجدة ، فقتلوه وقتل منهم نفرا منهم هدبة اليشكري ابن عمّ شوذب وكان عابدا ، وفيهم أبو شبيل مقاتل بن شيبان ، وكان فاضلا فيهم سيّدا .

دخول مسلمة الكوفة ومقتل شوذب الخارجي

فلمّا دخل مسلمة الكوفة في ما روى هشام شكا إليه أهلها مكان شوذب وخوفهم منه ، وما قد قتل منهم . فدعا مسلمة سعيد بن عمرو الحرشي وكان فارسا شجاعا ، فعقد له على عشرة آلاف ، ووجّهه إليه وهو مقيم بموضعه ، فأتاه ما لا طاقة له به . فقال شوذب لأصحابه : - « من كان يريد الله فقد جاءته الشهادة ، ومن كان إنّما خرج للدنيا فقد ذهبت الدنيا ، وإنّما البقاء في الدار الآخرة . » [ 553 ]
هامش
[ 1 ] . أكنافهم : ما في الأصل مطموس . وفى الطبري ( 9 : 1376 ) : أعقابهم . والمثبت من مط . [ 2 ] . الحباب : ما في الأصل مهمل . وما في مط مهمل أيضا إلَّا في الباء الأخيرة . وما ضبطناه يوافق الطبري . [ 3 ] . الشحّاج : كذا في الأصل والطبري . وما في مط وابن الأثير : السحّاج ( بالسين المهملة ) .