فبايعوا وكيعا سرّا . فأتى ضرار بن حصين قتيبة ، فقال له :
- « إنّ الناس يختلفون إلى وكيع ويبايعونه . » فكان وكيع يأتي منزل عبد الله بن مسلم الفقير أخي قتيبة فيشرب عنده ، فقال عبد الله :
- « هذا يحسد وكيعا والحديث باطل . وكيع في بيتي يشرب ويسكر ويسلح [ 1 ] في ثيابه وهذا يزعم أنّهم يبايعونه . » وجاء وكيع إلى قتيبة ، فقال :
- « احذر ضرارا ، فإنّى لا آمنه عليك . » فأنزل قتيبة ذاك على الحسد الذي بينهما . وتمارض وكيع ، فدسّ قتيبة ضرار بن سنان الضبّى إلى وكيع ، فبايعه سرّا ، فتبيّن لقتيبة أمره ، فدعا ضرارا وقال له :
- « كنت صدقتني . » قال :
- « لم أخبرك إلَّا بعلم ، فأنزلت [ 516 ] ذلك منّى على الحسد . » قال :
- « صدقت . » فأرسل قتيبة إلى وكيع يدعوه . فوجده الرسول قد طلى على رجليه مغرة [ 2 ] وعلَّق عليها خرزا وعنده من يرقيه [ 3 ] . فقال له :
- « أجب الأمير . » قال :
- « قد ترى ما برجلي . » فرجع الرسول إلى قتيبة ، فأعاده إليه وقال :
هامش
[ 1 ] . يسلح ( بالحاء المهملة ) : كذا في الأصل والطبري . سلح ( يسلح سلحا ) : تغوّط . وهو خاصّ بالطير والبهائم ، واستعماله للإنسان من باب التساهل على التشبيه . وفى مط : يسلج ( بالجيم المعجمة ) .
سلج ( يسلج سلوجا ) الإبل : استطلقت بطونها من أكل السلج وهو نبات ترعاه الإبل . سلج اللَّقمة : بلعها .
[ 2 ] . المغرة والمغرة : طين أحمر يصبغ به . وحمرته ليست ناصعة . أو شقرة بكدرة .
[ 3 ] . يرقيه : من قولهم : رقى المريض : عوّذه . ويقال : باسم الله أرقيك ، والله يشفيك .