تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تجارب الأمم — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
كانوا أشدّ منهم . فتحدّث شعبة قال : إنّا لنختلف عليهم بالضرب والطعن إذ تبيّنت قتيبة ، فضربت ضربة أعجبتنى وأنا أنظر إلى قتيبة فقلت : - « كيف ترى بأبى أنت وأمّى ؟ » فقال : - « اسكت دقّ الله فاك . » فقتلناهم ، فلم يفلت منهم إلَّا الشريد ، وأقمنا نحوي [ 1 ] الأسلاب ، ونحتزّ الرؤوس حتّى أصبحنا ، ثمّ أقبلنا إلى العسكر . فلم أر قطَّ جماعة جاؤوا بمثل ما جئنا به ، ما منّا رجل إلَّا معلَّقا رأسا معروفا باسمه ، وسلبا من جيّد السلاح [ 495 ] وكريم المتاع ومناطق الذهب ودوابّ فره ، وجئنا بالرؤوس إلى قتيبة ، فقال : - « جزاكم الله خيرا عن الدين والأحساب . » ثمّ أكرمني من غير أن يكون باح لي بشيء ، وقرن بي في الصلة والإكرام حيّان العدوي وحليسا الشيباني . فظننت أنّه رأى منهما مثل الذي رأى منّى . وكسر ذلك أهل السغد وطلبوا الصلح وعرضوا الفدية ، فأبى قتيبة وقال : - « أنا ثائر بدم طرخون - يعنى صاحبهم - كان مولاي ، وفى ذمّتى . » ووضع قتيبة عليهم المجانيق فرماهم وهو في ذلك لا يقلع عنهم ، وناصحه من كان معه من أهل بخارى وأهل خوارزم ، وبذلوا أنفسهم . فأرسل إليهم غورك : - « إنّك إنّما تقاتلني بإخوتى وأهل بيتي من العجم فأخرج [ 2 ] إلى العرب . » فغضب قتيبة ودعا الجدلىّ وقال : - « اعرض الناس وميّز أهل البأس . » فجمعهم ، ثمّ جلس قتيبة يعرضهم بنفسه ، ودعا العرفاء ، فجعل يدعو برجل
هامش
[ 1 ] . من قولهم : حوى يحوى . [ 2 ] . الضبط من الأصل .
تجارب الأمم — صفحة 415 | أحمد بن محمد مسكويه الرازي / أبو القاسم امامي