واكتم الأخبار فإنّى بالأثر . » فلمّا أتى عبد الرحمان الخبر أمضى الأثقال إلى مرو ، وسار حيث أمره . وخطب قتيبة الناس فقال :
- « إنّ الله ، عزّ وجلّ ، قد فتح لكم هذه البلدة في وقت الغزو فيه ممكن وهذه السغد [ 492 ] شاغرة برجلها قد نقضوا العهد الذي كان بيننا ، ومنعونا من مال الصلح الذي صالحنا عليه صاحبهم ، وصنعوا به ما بلغكم . وقال الله ، عزّ وجلّ :
فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِه 48 : 10 [ 1 ] . فسيروا على بركة الله فإنّى أرجو أن تكون خوارزم والسغد كالنضير وقريظة . » فأتى السغد وقد سبقه عبد الرحمان بن مسلم في عشرين ألفا ، وقدم عليه قتيبة في أهل خوارزم بعد ثالثة ورابعة ، فقال :
- « إنّا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين [ 2 ] . » فحصرهم شهرا ، فقاتلوه في حصارهم من وجه واحد ، وخاف أهل السغد طول الحصار ، فكتبوا إلى أهل الشاش وإخشيذ [ 3 ] فرغانة :
- « إنّ العرب إن ظفروا بنا عادوا عليكم بمثل ما أتونا به ، فانظروا لأنفسكم فاجتمعوا على أن تأتوهم . » فأرسلوا إليهم أن :
- « أرسلوا إليهم من يشغلهم حتّى نبيّت عسكرهم . » وانتخبوا فرسانا من أبناء المرازبة والأساورة والأشدّاء الأبطال ، فوجّهوهم وأمروهم أن يبيّتوا عسكرهم . وجاءت عيون المسلمين ، فأخبروهم ، فانتخب
هامش
[ 1 ] . س 48 الفتح : 10 .
[ 2 ] . والآية : فَإِذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ فَساءَ صَباحُ الْمُنْذَرِينَ 37 : 177 ( س 37 الصافّات : 177 ) .
[ 3 ] . كذا في الأصل : إخشيذ . وما في الطبري ( 8 : 1242 ) وابن الأثير ( 4 : 572 ) : إخشاد ، وفى حواشي الطبري أخشيد ( بالدال المهملة ) .