تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تجارب الأمم — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
قتيبة [ 493 ] ثلاثمائة أو ستمائة من أهل النجدة واستعمل عليهم صالح بن مسلم . وكان ملك الشاش وإخشيذ فرغانة وخاقان لمّا أتاهم كتاب غورك قالوا : - « إنّ صاحب السغد بيننا وبين العرب ، فإن وصلوا إليهم كنّا أضعف وأذلّ ، فإنّا والله ما نؤتى إلَّا من سفلتنا وإنّهم لا يجدون كوجدنا ، ونحن معشر الملوك المعنيّون بهذا الأمر . » فانتخبوا أبناء الملوك وفتيانهم وقالوا لهم : - « أخرجوا حتّى تأتوا على عسكر قتيبة ، فإنّه مشغول بحصار السغد . » وولَّوا عليهم ابنا لخاقان . وبلغ قتيبة الخبر كما حكيناه من أمره ، فانتخب من أهل النجدة والبأس ، فكان منهم : شعبة بن ظهير ، وزهير بن حيّان ، وعدّة من أمثالهم ، فقال لهم : - « إنّ عدوّكم قد رأوا بلاء الله عندكم وتأييده إيّاكم ، فأجمعوا على أن يحتالوا ويطلبوا غرّتكم وبياتكم ، واختاروا دهاقينهم وملوكهم ، وأنتم دهاقين العرب وفرسانهم وقد فضّلكم [ الله ] [ 1 ] بدينه ، فأبلوا الله بلاءا حسنا تستوجبون به الثواب مع الذبّ عن أحسابكم . » ووضع قتيبة [ 494 ] عيونا على العدوّ ، حتّى إذا قربوا منه قدر ما يصلون إلى عسكرهم من الليل ، أخرج الذين انتخبهم ، واستعمل عليهم صالح بن مسلم . فخرجوا من العسكر عند المغرب ، فساروا فنزلوا على فرسخين من العسكر على طريق القوم الذين وصف لهم . وفرّق صالح خيله ، وأكمن كمينا عن يساره ويمينه ، حتّى إذا مضى نصف الليل أو ثلثاه جاء العدوّ باجتماع وإسراع وصمت ، وصالح واقف في خيله . فلمّا رأوه شدّوا عليه حتّى إذا اختلفت الرماح شدّ الكمينان عن يمين وشمال . فلم ير قوم
هامش
[ 1 ] . ما بين [ ] تكملة من الطبري ( 8 : 1247 ) .