فوجدته ميّتا على الحائط ما أخطأت النشّابة عينه حتّى خرجت من قفاه .
ثمّ أصبحوا من غد فرموا المدينة حتّى ثلموا فيها . وقال قتيبة :
- « ألحّوا عليها حتّى تعبروا الثلمة . » فقاتلوهم ، ورماهم السغد بالنشّاب ، فوضعوا ترستهم على أعينهم ، ثمّ حملوا حتّى صاروا على الثلمة ، وكانوا طلبوا الصلح ، فقال قتيبة :
- « لا والله ! [ 497 ] ما نصالحكم إلَّا ورجالنا على الثلمة ومجانيقنا تخطر على مدينتكم . » فصالحهم من غد على ألفي ألف ومائتي ألف [ 1 ] [ 000 ، 200 ، 2 ] في كلّ عام ، على أن يعطوه تلك السنة ثلاثين ألف رأس [ 2 ] ليس فيه صبىّ ولا شيخ ولا ذو عيب ، وعلى أن يخلوا المدينة لقتيبة ، فلا يكون لهم فيها مقاتل ، فيبنى فيها مسجد فيدخل ويصلَّى ، ويوضع له فيها منبر ، ويتغدّى ويخرج .
فلمّا تمّ الصلح بعث قتيبة بعشرة من كلّ خمس [ 3 ] برجلين ، فقبضوا ما صالحهم عليه ، فقال قتيبة :
- « الآن ذلَّوا حين صار أزواجهم وأولادهم في أيديكم . » ثم أخلوا المدينة وبنوا مسجدا ووضعوا منبرا ، فدخلها قتيبة في أربعة آلاف انتخبهم . فلمّا دخلها أتى المسجد ، فصلَّى وخطب ، ثمّ تغدّى . وأرسل إلى أهل السغد :
- « من أراد منكم أن يأخذ متاعه فليأخذ ، فإنّى لست خارجا منها ، وإنّما صنعت هذا لكم ، ولست آخذ منكم أكثر مما صالحتكم عليه غير أنّ الجند يقيمون فيها . »
هامش
[ 1 ] . كذا في الأصل والطبري ( 8 : 1245 ) . وفى ابن الأثير : « . . . ومائتي ألف مثقال . . »
[ 2 ] . رأس : كذا في الأصل والطبري . وفى ابن الأثير : فارس .
[ 3 ] . من كلّ خمس : كذا في الأصل ( بالضبط ) وفى الطبري ( 8 : 1245 ) أيضا .