فنحّاه ثمّ أمر به فعذّب . وكان في ما عذّب به أن كان يشدّ عليه [ 443 ] القصب الفارسىّ المشقّق ، ثمّ يجرّ حتّى تحزّز [ 1 ] جسده ، ثمّ ينضح عليه الخلّ والملح .
فلما أحسّ بالموت ، قال لصاحب العذاب :
- « إنّ الناس لا يشكّون أنّى قتلت . ولى ودائع أموال عند الناس لا تؤدّى إليكم أبدا . فأظهرونى للناس ليعلموا أنّى حىّ فيؤدّوا المال . » فأعلم الحجّاج فقال :
- « أظهروه . » فأخرج ، فصاح في الناس :
- « من عرفني فقد عرفني ، ومن أنكرني فأنا فيروز الحصين [ 2 ] . إنّ لي عند أقوام مالا . فمن كان لي عنده شيء فهو له وهو في حلّ فلا يؤدّينّ أحد منه درهما . ليبلغ الشاهد الغائب . » فأمر به الحجّاج فقتل .
ذكر خديعة للحجّاج ظنّ الناس بها أنّه آمنهم حتّى قتلهم
كان الحجّاج أمر مناديا فنادى عند الهزيمة يوم الزاوية :
- « ألا لا أمان لفلان ولا لفلان . » سمّى رجالا من الأشراف ولم يقل : الناس آمنون . فقال الناس :
هامش
[ 1 ] . حتّى تحزّز : كذا في الأصل . وفى مط : ثمّ يحرز . وفى الطبري ( 8 : 1122 ) : حتّى يخرّق . وفى تعاليقه :
يحرز . وفى ابن الأثير ( 4 : 489 ) : حتّى يجرح .
[ 2 ] . في الأصل ومط : فيروز بن حصين . كتب في هامش الأصل : « فيروز ليس ابن الحصين . وإنّما هو من أولاد أكابر العجم ، أسلم طوعا على يدي الحصين العنبري ، فولاؤه له ، وهو يسمى : فيروز حصين ، يعرف به . » وفى الطبري ( 8 : 1122 ) وابن الأثير 4 : 489 : « فيروز حصين » بدل « فيروز بن حصين » ، ولذلك حذفنا « بن » .