ذي [ 1 ] الرأي غدا حسرة . وإنّكم اليوم على النصف ، وإن كانوا اعتدّوا عليكم بالزاوية فأنتم تعتدّون عليهم بيوم تستر . فاقبلوا ما عرض عليكم وأنتم أعزّاء أقوياء ، والقوم لكم هائبون وأنتم لهم منتقصون . فلا والله لا زلتم عليهم جرّاء وعندهم أعزّاء أبدا ، إن قبلتم . » فوثب إليه الناس من كلّ جانب ، فقالوا :
- « إنّ الله قد أهلكهم ، فأصبحوا في الأزل والضنك والمجاعة والقلَّة والذلَّة ، ونحن ذوو العدد [ 421 ] الكثير والسعر الرفيع [ 2 ] والمادة القريبة . لا والله ، لا نقبل . » فأعادوا خلعه ثانيا . وكان اجتماعهم على خلعه بالجماجم ، أجمع من خلعهم إيّاه بفارس .
فرجع محمد بن مروان وعبد الله بن عبد الملك إلى الحجّاج ، فقالا :
- « شأنك بعسكرك وجندك ، فقد أمرنا أن نسمع لك ونطيع . » فقال الحجّاج :
- « قد قلت لكما أنّه لا يراد بهذا الخلاف غيركما . » ثمّ قال :
- « إنّما أقاتل لكما وسلطاني سلطانكما . » فكانوا إذا لقياه سلَّما عليه بالإمرة ، وكان أيضا يسلَّم عليهما بالإمرة ، وخلَّياه والحرب ، فتولَّاها وبرزوا للقتال .
فجعل الحجّاج على ميمنته عبد الرحمان بن سليم الكلبي ، وعلى ميسرته عمارة بن تميم اللخمي ، وعلى خيله سفيان بن الأبرد الكلبي ، وعلى رجاله
هامش
[ 1 ] . ذي الرأي : كذا في الأصل ومط والطبري . وفى بعض الأصول : ذا الرأي .
[ 2 ] . السعر الرفيع : كذا في الأصل . وما في الطبري ( 8 : 1075 ) : السعر الرفيغ ( بالغين المعجمة ) . وما في مط :
الشعر الرفيع ! والرفيغ : الهنيء . الرغيد . الواسع . وما في الأصل أنسب . وأما ابن الأثير ففيه : الشعر الرخيص ( 4 : 471 ) .