تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تجارب الأمم — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
عبد الرحمان بن حبيب الحكمي . وجعل ابن الأشعث على ميمنته الحجّاج بن جارية الخثعمي ، وعلى ميسرته الأبرد بن قرّة التميمي ، وعلى خيله عبد الرحمان بن العباس بن عامر الشعبي ، وسعيد بن جبير ، وأبو البختري الطائىّ ، وعبد الرحمان بن أبي ليلى . فكانوا يتزاحفون كلّ يوم ويقتتلون . [ 422 ] فأما أهل الكوفة والبصرة فتأتيهم موادّهم من السواد فهم في ما شاؤوا من خصب . وأما أهل الشام ففي ضيق شديد قد غلب عليهم الأسعار وقلّ عندهم الطعام وفقدوا اللحم وكانوا كأنّهم في حصارهم [ 1 ] وهم على ذلك يغادون أهل العراق ويراوحون فيقتتلون أشدّ القتال . وكان الحجّاج يدنى خندقه مرّة وهؤلاء أخرى . فعبّى ذات يوم الحجّاج أصحابه وزحف فيها . وخرج ابن الأشعث في سبعة صفوف بعضها في أثر بعض وعبّى الحجّاج لكتيبة القرّاء التي فيها جبلة بن زحر ثلاث كتائب وعليهم الجرّاح بن عبد الله الحكمي ، فأقبلوا نحوهم . فتحدّث أبو يزيد السكسكي قال : أنا والله في الخيل التي عبّئت لجبلة بن زحر كلّ كتيبة تحمل حملة ، فوالله ما استفضضناهم ولا شيئا منهم [ 2 ] . وقال أبو الزبير الهمداني : كنت في خيل جبلة بن زحر . فلمّا حمل علينا أهل الشام مرّة بعد مرّة نادانا عبد الرحمان بن أبي ليلى الفقيه ، فقال : - « يا معشر القرّاء ، إنّ الفرار ليس بأحد من الناس أقبح منه بكم . إنّى سمعت عليّا - رفع الله درجته في الصالحين والشهداء [ 423 ] والصدّيقين - يقول يوم لقينا أهل الشام : أيها المؤمنون ، إنّه من رأى عدوانا يعمل به ومنكرا يدعى إليه فأنكره بقلبه فقد سلم وبرئ ، ومن أنكره بلسانه فقد أجر وهو أفضل من صاحبه ، ومن أنكره بالسيف لتكون كلمة الله العليا [ 3 ] وكلمة الظالمين السفلى فذلك الذي
هامش
[ 1 ] . في حصارهم : كذا في الأصل والطبري 8 : 1076 . وما في مط : في عصارهم ! [ 2 ] . منهم : كذا في الأصل . وما في مط : منها . والعبارة في الطبري ( 1077 ) : وما استنقصنا منهم شيئا . [ 3 ] . اقتباس من : س 9 التوبة : 40 .