الجماجم . » واجتمع القرّاء من أهل [ 418 ] المصرين وأهل الثغور والمسالح وجماعة أهل الكوفة والبصرة على حرب الحجّاج والذي جمعهم على حربه بغضهم له وإجماعهم على عدوانه وظلمه ، وهم إذ ذاك مائة ألف مقاتل ممّن يأخذ العطاء ومعهم مثلهم مواليهم . وجاءت الحجّاج أمداده من قبل عبد الملك . فكان الحجّاج مخندقا في عسكره والناس يخرجون في كلّ يوم فيقتتلون ، فلا يزال أحدهما يدنى خندقه نحو صاحبه ، فإذا رآه الآخر أدنى خندقه أيضا من صاحبه واشتدّ القتال .
ذكر وقعة دير الجماجم
لمّا بلغ أهل الشام ورؤوس قريش قبل عبد الملك مخالفة أهل العراق الحجّاج اجتمعوا إليه ، وقالوا [ 1 ] :
- « إن كان إنّما يرضى أهل العراق أن تنزع عنهم الحجّاج فإنّ نزع الحجّاج أهون من حرب أهل العراق فانزعه عنهم تخلص [ 2 ] لك طاعتهم وتحقن به دماءنا ودماءهم . » بعث عبد الملك ابنه عبد الله بن عبد الملك وأخاه محمد بن مروان في خيل إلى أرض العراق ، وأمرهما أن يعرضا على أهلها نزع الحجّاج عنهم وأن يجرى عليهم أعطياتهم [ 419 ] كما يجرى على أهل الشام وأن ينزل ابن محمد بن الأشعث أىّ بلد شاء من العراق يكون عليه واليا ما كان حيّا وكان عبد الملك واليا . فإن هم قبلوا ذلك فاعزل عنهم الحجّاج ومحمد بن مروان أمير العراق ، وإن أبوا أن يقبلوا فالحجّاج أمير جماعة أهل الشام وولىّ القتال ، ومحمد بن مروان وعبد الله بن
هامش
[ 1 ] . في الأصل : قال . وهو خطأ . وما في مط والطبري ( 8 : 1073 ) : قالوا . كما أثبتناه .
[ 2 ] . في الأصل ومط : وتخلص ( بزيادة الواو ) فحذفناها كما في الطبري .