قتال رآه الناس . ثمّ انصرف فلحق بابن الأشعث ، وقتل الحريش بن هلال وجماعة من الأشراف والوجوه .
قال أبو الزبير : كنت قد أصابتنى جراحة وخرج أهل الكوفة يستقبلون ابن الأشعث حين أقبل ، فاستقبلوه عنده قنطرة [ 417 ] زبارا [ 1 ] . فقال لي :
- « إن رأيت أن تعدل عن الطريق فلا يرى الناس جراحتك فإنّى لا أحبّ أن يستقبلهم الجرحى . » ففعلت ، ودخل الناس ، فلمّا دخل الكوفة مال إليه الناس كلَّهم ودخلوا إليه فبايعوه ، وسقط إليه أهل البصرة ، وتقوّضت إليه المسالح والثغور ، وجاءه في من جاءه من أهل البصرة عبد الرحمان بن العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب . وكنّا ذكرنا أنّه قاتل الحجّاج بالبصرة بعد خروج ابن الأشعث . فبلغ ذلك عبد الملك بن مروان ، فقال :
- « قاتل الله عدىّ [ 2 ] الرحمان ، قد فرّ وقاتل غلام من غلمان قريش بعده ثلاثا . » وأقبل الحجّاج من البصرة ، فسار في البرّ حتّى مرّ بالقادسيّة والعذيب ، وبعث إليه عبد الرحمان بن الأشعث عبد الرحمان بن العباس في خيل عظيمة من خيل البصرة ، فمنعوه من نزول القادسيّة . ثمّ سايره حتّى ارتفعوا على وادي السباع ، ثمّ تسايرا حتّى نزل الحجّاج دير قرّة ، ونزل عبد الرحمان دير الجماجم . ثمّ جاء ابن الأشعث فنزل دير الجماجم . فكان الحجّاج بعد ذلك يقول :
- « ما [ 3 ] كان عبد الرحمان يزجر الطير ، حيث رءانى نزلت دير قرّة ونزل دير
هامش
[ 1 ] . زبارا : كذا في الأصل . وفى مط : زمارا . قال ياقوت : زبارا موضع أظنّه من نواحي الكوفة ، ذكر في قتال القرامطة أيّام المقتدر .
[ 2 ] . عدىّ : كذا في الأصل والطبري . وما في مط : عبدي .
[ 3 ] . ما كان : كذا في الأصل ومط . وما في الطبري ( 8 : 1072 ) : أما كان .